الصفحة 12 من 49

الثالث: المقتضى الذي يجب تقديره لصحة الكلام شرعا ؛ كالأمر بتحرير رقبة في قوله تعالى: { فتحرير رقبة } ' [1] ' ، فهذا « الأمر مقتض للملك ، لأن تحرير الحر لا يتصور، وكذلك تحرير ملك الغير عن نفسه ، فملك الرقبة ثابت بالنص اقتضاء فصار التقدير"فتحرير رقبة مملوكة"» ' [2] ' .

مقارنة

دلالة الاقتضاء بين المدرستين

تتطابق نظرة المتكلمين مع رؤية متقدمي الحنفية حول دلالة الاقتضاء ، لأن الفريقين متفقان حولها من حيث الاصطلاح ومن حيث الأقسام ، وفي هذا يقول عبد العزيز البخاري: « اعلم أن عامة الأصوليين من أصحابنا المتقدمين وأصحاب الشافعي وغيرهم جعلوا المحذوف من باب المقتضى ولم يفصلوا بينهما » ' [3] ' .

ورغم هذا التطابق بين المدرستين نجد المتكلمين يدرجون دلالة الاقتضاء ضمن دلالات المنطوق غير الصريح ، الذي يضم كذلك دلالة الإيماء والإشارة . أما عند الأحناف فدلالة الاقتضاء عندهم قائمة بنفسها .

وعلى القول باتفاق المدرستين حول أقسام دلالة الاقتضاء ، فإنه يجب التنبيه إلى أن « متأخري الحنفية قد ميزوا بين ما أضمر لصحة الكلام شرعا فاعتبروه من باب دلالة الاقتضاء ، وبين ما أضمر لصدق الكلام أو صحته العقلية فاعتبروه من باب المضمر والمحذوف » ' [4] ' ، ولهذا عرف متأخرو الحنفية دلالة الاقتضاء بقولهم: « ما أضمر لصحة الكلام شرعا » ' [5] ' .

دلالة الإيماء

عند المتكلمين وموقف الحنفية منها

(1) سورة المجادلة الآية 4.

(2) تفسير النصوص: ج1 ص550.

(3) كشف الأسرار: ج1 ص75

(4) الخطاب الشرعي: ص230 ومناهج الأصوليين: ص87.

(5) الخطاب الشرعي: ص230 عن فتح الغفار: ج2 ص48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت