ومثاله أيضا ؛ حديث رفع الفعل الواقع خطأ أو نسيانا أو إكراها ، في قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: { إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه } ' [1] ' ، والفعل بعد حدوثه لا يمكن رفعه ، لهذا يجب تقدير محذوف يتوقف عليه صدق الكلام ، وهذا المحذوف هو"حكم أو إثم"، وهو المقصود بـ الرفع في الحديث الشريف ، وهذا التقدير يكون عن طريق دلالة الاقتضاء ، فيكون معنى الحديث: إن الله تجاوز عن أمتي إثم الفعل الواقع خطأ أو نسيانا أو تحت الإكراه .
الثاني: المقتضى الذي يجب تقديره لصحة الكلام عقلا ؛ ومثاله قوله تعالى: { واسأل القرية } ' [2] ' ، قال الشيخ جلال المحلي: « أي أهلها ، إذ القرية هي الأبنية المجتمعة لا يصح سؤالها عقلا » ' [3] ' ، وعلق الشيخ العطار على قوله:"أي أهلها"أن « الصحة لا تتوقف على إضمار الأهل بل على أن السؤال لهم ، وذلك يتحقق بالإضمار ويجعل القرية مستعملة فيهم مجازا من إطلاق المحل على الحال » ' [4] ' ، وعقب على قوله:"لا يصح سؤالها عقلا"، بقوله: « جريا على العادة فلا بد من هذا القيد إذ يجوز سؤال الجدران ونطقها بالجواب خرقا للعادة » ' [5] ' ، أما من الناحية العقلية فالقرية هي الأبنية المحسوسة التي لا تسأل ، وبالتالي لا بد من تقدير"أهلها"ليصح الكلام من جهة العقل ، فيصبح التقدير واسأل أهل القرية التي كنا فيها .
(1) أخرجه ابن ماجة في كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي.
وابن حبان في صحيحه، في كتاب إخباره - صلى الله عليه وسلم - عن مناقب الصحابة، باب فضل الأمة.
(2) سورة يوسف الآية82.
(3) المحلي على جمع الجوامع"حاشية العطار": ج1 ص316.
(4) المحلي على جمع الجوامع"حاشية العطار": ج1 ص316.
(5) نفسه: ج1 ص316.