الصفحة 10 من 49

فقد عرف الغزالي الاقتضاء بأنه ما « لا يدل عليه اللفظ ولا يكون منطوقا ، ولكن يكون من ضرورة اللفظ ، إما من حيث لا يكون المتكلم صادقا إلا به ، أو من حيث يمتنع وجود الملفوظ شرعا إلا به ، أو من حيث يمتنع ثبوته عقلا إلا به » ' [1] ' ، وعرفه الآمدي بقوله: « ما كان المدلول فيه مضمرا ؛ إما لضرورة صدق المتكلم ، وإما لصحة وقوع الملفوظ به » ' [2] ' ، وعرفه ابن الحاجب بقوله: « ما يتوقف عليه صدق الكلام أو صحته العقلية أو الشرعية » ' [3] ' .

ومن أصوليي الحنفية عرف السرخسي دلالة الاقتضاء بأنها: « عبارة عن زيادة على المنصوص عليه يشترط تقديمه ليصير المنظوم مفيدا أو موجبا للحكم ، وبدونه لا يمكن إعمال المنظوم » ' [4] ' ، فقوله:"زيادة على المنصوص عليه"، هو"المقتضى"الذي يجب تقديره ليصبح المنظوم مفيدا لإعمال الكلام ، فإذا لم نقدر هذا المقتضى كان الكلام كاذبا أو غير صحيح شرعا أو غير مقبول عقلا ، والشارع الحكيم لا يصدر عنه كلام كاذب ولا باطل شرعا ولا غير معقول .

لهذا فإن الذي يفرض تقدير المقتضى ؛ هو"صدق الكلام"أو"صحته عقلا"أو"صحته شرعا". وبهذا تكون دلالة الاقتضاء ثلاثة أنواع:

الأول: المقتضى الذي يجب تقديره لصدق الكلام ؛ مثل قوله - صلى الله عليه وسلم -: { من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له } ' [5] ' ، الحديث الشريف ينفي « الصوم ، والصوم لا ينتفي بصورته ، فمعناه لا صيام صحيح أو كامل ، فيكون حكم الصوم هو المنفي لا نفسه ، و"الحكم"غير منطوق به لكن لابد منه لتحقق صدق الكلام » ' [6] ' .

(1) المستصفى: ج2 ص186.

(2) الإحكام للآمدي: ج3 ص66.

(3) مناهج الأصوليين: ص83 عن مختصر المنتهى مع شرحه وحواشيه: ج2 ص172.

(4) أصول السرخسي: ج1 ص248.

(5) أخرجه أبو داود في كتاب الصوم باب النية في الصوم.

(6) المستصفى: ج2 ص178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت