... قالوا أن الخيار ينافي مقتضى عقد البيع ، لأنه يمنع نفاذ البيع ولزومه وجواز التصرف به من قبل البائع بالثمن ومن قبل المشتري بالسلعة ، وإنما جوزّه الشارع الحكيم بقول رسوله الكريم .
... وللرد على هذه الحجة أقول بأن الحاجة تقدر بمقدارها ، فإن كانت الحاجة إلى ثلاث أيام ، وكان الخيار ثلاثة أيام ، وإذا دعت الحاجة إلى أكثر من ذلك من الواجب مشروعية ذلك ، لأن الحاجة تقدر بقدرها .
الفرع الثاني
الاجتهاد الثاني: الاجتهاد العرفي
... وصاحب هذا الاجتهاد هو الإمام مالك إمام دار الهجرة ، رضي الله تعالى عنه ، إذ جوز مدة الخيار لأكثر من ثلاثة أيام وذلك اعتمادا على العرف.
... واستدل المالكية على اجتهادهم بما أورده ابن رشد: { أما عمدة أصحاب مالك فهو أن المفهوم من الخيار هو اختيار المبيع ، وذلك يختلف بحسب كل مبيع } .
... وكان نص الحديث { لا خلابة } الذي حدد خيار الشرط بثلاثة أيام ورد عندهم تنبيهًا بأن لكل نوع من البيوع مدة معينة بحسب العرف.
... { إنما الخيار بشرط كشهر في دار ولا يسكن ، وكجمعة في رقيق واستخدامه ، وكثلاثة في دابة ، وكيوم لركوبها … وكثلاثة في الثوب … } .
... فالمالكية قد جعلوا العرف هو المحدد لمدة الخيار كشهر في دار على أن لا تسكن وكجمعة في بيع الرقيق ذلك أن هذه المدة تكفي لمعرفة جدار الرقيق ونشاطه والأعمال التي يتقنها وغير ذلك من المدد التي تختلف باختلاف المبيع .
... وأعتقد أن هذا الاجتهاد ملائم للعصور القديمة أما الآن فقد تعقدت الأمور وكثرت السلع وتنوعت حتى أصبحنا نرى في كل يوم سلعة جديدة ، ولا جرم بأن العرف لا يمكن أن يتكون بشكل سريع يلائم هذا التطور الهائل في السوالع ، لذلك لعل الأصلح في هذا العصر عدم تحديد مدة خيار الشرط بعرف معين لصعوبة ذلك بل ترك للمتعاقدين تحديد المدة التي توافق وتلائم السوالع .
الفرع الثالث
الاجتهاد الثالث: الاجتهاد المرن