الطائرات العمودية في اليوم الثاني و كشفوا مواقعنا فجاءت كل الطائرات وبدأت تدك الأرض و تحرقها و لم يكن لدينا شيء لنرد عليها و كانت تنخفض كثيرا ثم جاء القصف براجمات الصواريخ و كذلك صواريخ الموشاك و الأورجان من كل جهة كانت كلها تصب على المكان الذي نحن فيه و كنت أقول الآن القتلى بالمئات و كانت النفسية صعبة و كنا نقول لو يقتل نصف المجاهدين وينجو النصف فإن هذه النسبة مقبولة لدينا و اشتد القصف على المجاهدين و كنت أحاول أن أبين الأمر لشامل و لم تكن هناك إمكانية في الاجتماع و كان أكثر القيادات جرحى و متعبين ومع ذلك قمنا بالشورى و نظرنا في الأمر و إذا بالموضوع أصبح يسير في عشوائية و كانت الناس تتحرك وكانت المهمة في أن تتحرك الناس فقط أما من يبدأ الحركة و من يكون أو لا يكون فقد صارت الأمور عشوائية.
أذكر أنه بعد المغرب بعد ما بدأت كل المجموعات تتحرك باتجاه القرى قرية سلمن ثاوزني و قرية ديسي خوتي بدأ الروس يعدون ويحشدون قوات كثيرة جدا و بدءوا يلغمون الطريق و كان بعد هذه القرى يجب أن نعبر نهرو في حافة النهر جروف مخيفة و الروس كانوا قد لغموا كل الطرق و لم يبق إلا هذا الطريق أو طريقين و نشروا آلياتهم العسكرية و كانوا على أتم الاستعداد لنا. حاولت أن أتصل بالشباب الذين هم في تلك القرى متخفين من قبل وصولنا فأخبروني و قالوا والله العظيم عن الروس مستعدين لكم فلا تأتوا من هذا المكان و كان شامل ما زال مصر على مواصلة المسيرة إلى هذه المناطق و بدأت الأمور تزداد صعوبة عندنا وتصبح أكثر عشوائية و ازداد القصف العنيف و قتل عدد من الشباب و جرح كذلك فوضعنا أكثر من 100 جريح في تلك القرى التي ما كنا نقدر على دخولها فتعذر الناس من استقبالهم و زادت المشاكل على ما كانت.
اذكر قبل المغرب مررت على أحد الإخوة الشهداء ملقى على الأرض و ما أحد دفنه و كنت آخر الناس و أنا ما كنت مقتنع من مواصلة الطريق و لكن أخونا شامل عل كانت له نظرة معينة لمعرفته بالمنطقة. فقلت للحرس الذين معي قفوا و احفروا للشهيد فحفروا له محل قذيفة سقطت وسعوها قليلا ثم دفنوه فيها و كانت هذه المآسي و المناظر صعبة على نفوسنا ما رأيت في حياتي مثلها.
جاء شامل و جاء بعض الناس من القرية و قالوا والله إن الروس قد أعدوا لكم العدة و هم ينتظرونكم لا تتقدموا في تلك المنطقة فاقتنع مؤخرا و كنت قد تركت جهاز اللاسلكي و قلت له لا يمشي جسد برأسين و تركت الأمور له والحقيقة كانت له نظرة لأنه يعرف المنطقة من قبل وله تجربة فيها فممكن هناك شيء يعرفه لكنه اقتنع في الأخير في نهاية الأمر اقتناعا قويا وطلبني للاجتماع و قال ماذا نعمل؟ فقلت له أنا ذكرت لك رأيي من قبل هذا الوضع والآن جرحى وقتل وتقول ماذا نعمل الآن؟ ثم قلت له لا يوجد حل سوى الرجوع من هذه المناطق إلى المنطقة التي أتينا منها و المنطقة التي جئنا منها كان الروس قد جاءوا و أخذوا جثث قتلاهم و كانوا 75 قتيل و كنا نتوقع أن الروس موجدين في هذا المكان فيكونوا قد حاصرونا من أربع جهات. و أذكر أني جلست و المجاهدين حولي و