الصفحة 27 من 41

خفت من ذلك لأني أرى مجموعات الروس لم تنسحب بل بدأت تنتشر يمينا و يسارا يريدون أن يحاصرونا و عرفت أنهم كثير فأمرت الإخوة بسرعة الانسحاب و اتخذنا مكانا جيدا جبهة مرتفعة أرى منه الطريق كلها فبقينا هناك و عملنا لهم كمين و توقعتهم ينسحبون لأن المجاهدون قادمون فكيف يتقدمون؟ فكان الخبثاء متقدمون بكل هدوء وبكل ثقة و ضلوا يمشون حتى وصلوا عندنا في هذا الوقت كان الأخ يعقوب قد وصل بالقافلة فكان هم متقدمين و نحن ننتظرهم ثم نعمل فيهم مجزرة و لكن هدى الله أحد الإخوة استعجل ضرب و سقط منهم واحد مباشرة ثم أكملنا على 3 منهم فانسحبوا وطلبوا المدد فجاءهم الإسناد بالسلاح الثقيل مباشرة و أول قذيفتين نزلت على رؤوسهم و صار فيهم قتلى وجرحى و بدأنا نحن الرماية عليهم ووقفوا هم و طلبوا الإسناد وانسحبوا فقلت لأخينا يعقوب بسرعة أرسلوا المجموعات من جهة اليسار. القافلة كانت قد تحركت و غير ممكن أن نرجعها لأن الروس عرفوا مواقعنا فلابد أن نكمل الطريق.

أرسلت مجموعة تحاصرهم من اليسار و اكتشفنا أنهم كانوا فصيل مكون من 30 أو 35 فرد و كان لهم فصيل في الخلف. و ذهب الإخوة و اشتبكوا معهم في الخلف و صارت الرماية تأتيهم من الخلف فاختلطت أوراقهم و لم يدرون ما يفعلون و قلت ليعقوب اذهب من اليسار و أنا أذهب من اليمين و نموه عليهم و فعلا صار الإخوة يرمون من اليمين و اليسار فرأى الروس الجبل كله صار نار تضرب من كل جهة و في الحقيقة من جهتي ما كنت أرى شيء فقط كنت أرمي حتى نشتت انتباههم و فعلا هم ظنوا أننا بدأنا نلتف عليهم ففروا و تقدم عليهم يعقوب فوجدنا أكلهم و ذخائرهم و الحمد لله كانت ذخيرتي قد نفذت

قلت ليعقوب تقدم عليهم فقال لي الحمد لله لقد أخذنا أسلحة و ذخائر و خيام و أكياس النوم كنا في أمس الحاجة لها. و بدأ الإخوة يتقدمون عليهم و كنا ننظر إليهم فرتبنا الشباب و بدأت أتقدم عليهم إلى أن وصل الإخوة إلى مكان الروس فصعد منهم جزء على أعلى و بقي الآخرون في الأسفل و كان في الأسفل الأخ يعقوب كامن للروس هناك و معه خمسة من الإخوة و طحنوا الروس و كذلك الشباب الذين كانوا من فوق كانوا يرشقون الروس و بدأ الضرب من هنا وهناك فضاعت خططهم و ما استطاعوا أن يعيدوا ترتيب صفوفهم و حفر خنادق و بدأت الرماية بالمدفعية الثقيلة تضرب عليهم و احرقوا الأرض حرقا و صار الضرب يأتي عليهم و أما جهة الإخوة فكان الشباب قد انسحبوا و لم يبق منهم أحد هناك و كانوا على رأس الجبل فطلبت منهم أن ينزلوا باتجاه اليمين فنزلوا و الحمد لله لم يصب منهم أحد و قد كانت الرماية على تلك الجهة قوية و لكنهم سلموا و بعد قليل من القصف بدأنا نسمع أن فلان قتل و فلان جرح وكان القصف شديد جدا و كنت أريد أن أتقدم في تلك المنطقة فلم أقدر من شدة القصف و كان بين الفينة و الأخرى يحضرون لي جريح لكي نعمل له إسعاف ثم يأتون بشهيد فنحاول دفنه و لم تتسنى لنا الفرصة بدفنه فلا يوجد لدينا أدوات حفر و كنا فقط نحفر بالسكاكين حفرة نصف متر و نضع الشهيد فيها و ندفن و اكن الإخوة مرضى و متعبين جدا بجهد جهيد يستطيع الواحد منهم أن يحمل أمتعته و جاءنا أكثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت