• تجارب الحياة مريرة ، منها ما يفقدك الثقة في أقرب الناس إليك ، ومنها ما يجعلك تستشعر أنك تحيا في غابة موحشة ، أرحم من فيها قلبًا هم الذئاب !! ومنها ما يدفعك للخوف حتى من ولدك وزوجك ، ومنها ما يدفعك للندم على مد يد العون للآخرين ، ومنها ما يجعلك تستشعر أنك أحوج ما تكون إلى الموت ، ومنها ما يفقدك قيمة الحياة برمتها ، ويجعل الكآبة تخيم على كل ما حولك ، وخلاصة هذه التجارب جميعها ، تجلي أمام عينيك بما لا يدع مجالًا للشك حقارة هذه الدنيا ووضاعتها ، وتشعل في قلبك نار الحسرة على تفريطك في حق آخرتك التي هي بحقٍ . . دارُ القرار .
• لم يفز العاصي بأي شيء على وجه الإطلاق ، فلحظة متعته سريعة الزوال ، وآثار شؤمها على النفس دائمة الكآبة مؤرقة للبال ، إذ بها صارت عناية الله عنه بعيدة المنال ، بل صار غضبه عليه وشيك الإنزال ، ومن ثم يمضى لقبره دون ما زاد من الأعمال ، ويصبح رهين حساب ليس له به أي طاقة أو احتمال ، فبأي شيء فاز العاصي سوى المهانة والمذلة والخسران ؟!
• الناس في هذه الحياة كالكهوف المجهولة التي لا يعلم أحد كنهها سوى الله سبحانه ، فإذا ما أردت التعرف عليها ، أو التعامل معها ؛ فكأنك تعمد إلى الولوج داخلها ، فكن حذرًا إلى أبعد الحدود ، حتى لا تلدغك بعض عقاربها أو حياتها ، فإذا ما تجاوزت مرحلة الدخول إلى إحداها وحصل لك الأنس بذاك ، فلا تأمن على نفسك تغير هبوب الرياح عليك ، إثر تعامل مادي أو نزغٍ شيطاني ، حيث ستجد الموازين قد انقلبت بين يديك ، والوضع قد تغير عليك ، فلا تجزع لما هو وارد ابتداءً من بني البشر ، وإنما عليك بتوثيق صلتك بمقلب قلوب البشر ، حتى يحفظ لك فيها مكانتك ، ويعلي لك فيها منزلتك ، ولن يحصل لك ذلك ، حتى تُعامل الناس بما تحب أن يعاملوك به ، فإنك بهذا الميزان ستكون في مأمن من نوائب الدهر ، ومكائد بني الإنسان