• فرق كبير بين التفكير في السعة حال الضيق ، وبين التفكير فيها حال السعة ، إذ أن من يعاني الضيق ، يستشعر آلام أمثاله من ذوي ضيق العيش ، فيتصور أن المال إذا جاءه ، فسوف يصنع من أجلهم المعجزات ، أما من يفكر في التوسيع على الناس ، حال سعته ، فإنه يرى الصدقة اليسيرة منه في حقهم كبيرة ، وأن فضل ماله ينبغي أن يُعاد النظر في طريقة إنفاقه مرات ومرات حتى يكون من العقلاء الأكياس ، ولا يعبأ بالنعمة ، ولا يهدرها في هباء !!
• وهكذا لا يجني من ثمرة نيته الواهية إلا الخواء !!
• الطبع غلاب . . هكذا يقولون ، والواقع يشهد بصدق هذه المقولة ، فكثير من الناس يحاول إظهار نفسه بغير صورته الجوهرية ، إلا أن لسانه يفضحه ، وذلك لأن قلبه تشرب ما اعتاده من الطباع ، فيفشيها اللسان أثناء الكلام ، فتعرفها منه في لحن القول ، إذ أن اللسان مغرفة القلب .
• كلما تعمقت علاقاتك الدنيوية ، وكثرت تعاملاتك المادية ، كلما تجردت نفسك من شفافيتها واكتسبت من الصفات ما يؤهلها للإشراف على هلاكها ، والخير أن تلقي بالدنيا وراء ظهرك حرصًا على دينك ، ونجاةً لآخرتك ، وسلامةً لقلبك ، وإخلاصًا لربك ، وإلا فانظر إلى نفسك بعد فترةٍ من تلك التعاملات ، فسوف تجدها قد انتقلت إلى عالمٍ من الضياع والتردي ولا يهلك على الله إلا هالك ، فسل ربك السلامة والتثبيت ، واقنع من الرزق بما يسترك وعن سؤال الناس يغنيك .