• هل رأيت من يبني بيتًا من الماء ؛ لوضع أرطالًا من المعادن التي تنأى عن حملها الجبال عليه ثم يندب حظه لعدم قدرته على إتمام ذلك البناء بسبب عدم تماسك مواد بنائه المكونة من الماء والهواء ؟! قد تتعجب إذا ما عرفت أن صاحب هذا البناء هو أنت وأنا وكل بني البشر الذين ينسجون من آمالهم وأمنياتهم العريضة أوهامًا ، ثم يهيمون معها في ضياع ، مبددين أعمارهم وطاقاتهم في هباء ، بأن أفنوها في دار الفناء ، ثم قدموا على الله مفارقين لركب الأتقياء ، فلم تجن حسرتهم إلا الخواء .
• من الوهم أن تزعم قدرتك على الانغماس في شتى مشاغل الحياة ، والمحافظة على حياة قلبك بذكر الله في آنٍ واحدٍ ، حيث يأبى هذا الوعاء الذي جعله الله في جوفك استيعاب الأمرين معًا وعليك أن تقرر طرد أحد الشاغلين ، وتفريغه لأحدهما فحسب ، فإن أبيت إلا الدنيا ؛ فإن هذا الوعاء سوف يتمزق منك كل ممزق ، ولن تملك لجمع شتاته المبعثر سبيلًا ، أما إذا فرغته لهم آخرته فحسب ، فإنك بذلك قد جمعت له شمله ، وحددت له هدفه ، وأزحت عنه هموم دنياه الموحشة ، وذللت له دربه نحو الله والجنة ، وكفى بهذا سبيلٌ للنجاة .
• سبحان من أودع في كل قلبٍ ما أشغله .
• الزمن بساط يسحب الناس ببطيء تجاه نهايتهم المحتومة على حين غفلةٍ منهم ، وهم غارقون فوقه في أمانيهم التي تسير تمامًا عكس اتجاه هذا البساط ، والشيطان يرقص وسطهم ويحدو بهم نحو أمانيهم الزائفة بعزف أعزب الألحان ، فإذا ما وقعت بهم الداهية ، أفاقوا من غفلتهم حين أُغلقت سبل النجاة في وجوههم ، وأُبطلت بالوعيد كل حيلهم ، وأضحى العذاب مقابلًا لوجوههم فمن يدرك الآن نفسه بمخالفة سير تلك الجموع ؛ حتى لا يهلك مع الهالكين ؟ ومن يُري الله اليوم من نفسه خيرًا ؛ حتى يحشره الله مع الفائزين ؟