• الدنيا غشاءٌ يصيب من بداخله بنوعٍ من التخدير الذي يسوّغ له التردي شيئًا فشيئًا ؛ حتى إذا ما وصل إلى قاع الحضيض ؛ صار ملطخًا بالأوساخ والأقذار التي يصعب معها التخلص إلا بتوبةٍ صادقةٍ ، يعينه الله فيها على الخلاص من كل شوائب السوء التي علقت به ، وإلا فمزيدٌ من التلطخ ، ومزيدٌ من الموبقات والآثام ، التي تلقي بالعبد حتمًا في وادٍ سحيقٍ من الخسران .
• رجاء العبد مقطوعٌ ابتداءً ، ورجاء الله موصولٌ دوامًا ، فمن رجا العبد خابت أمنيته ، وحار قصده ، أما من رجا الله تعالى ، فلا خيبة لرجائه ، ولا حرمان لأمنيته ، وإنما هو الرضا بعينه إذ يرحمه حال منعه ، ويأجره حال عطائه ، فمن رضي من الله برزقه ، شعر بالغنى طوال عمره إذ أن الغنى غنى النفس ، فمن ملك الدنيا بحذافيرها ، ولم يرزقه الله غنى النفس ، شعر بأنه أفقر الناس على وجه الإطلاق ، فليحمد الله كل من رزقه الله غنى النفس ، إذ حفظه حين أمنه من نوائب الدهر التي يجزع لها الأغنياء قبل الفقراء ، وأكرمه بأن جعل قيمته في كيانه ، وليست في ماله الذي إذا ذهب ؛ ذهبت معه قيمته ، وأضحى لا يعبأ الناس به ، فاللهم ارزقنا غنى النفس والاستغناء عن الناس ، برحمتك يا أرحم الراحمين .
• عجيب سعي الناس في هذه الحياة . . . فما بين منهمكٍ على دنياه ، يبذل في سبيلها أيّ شيءٍ لإدراك سعادةٍ زائفةٍ ، وما بين داعٍ لربه ، يبذل في سبيل دينه كل غالٍ ونفيسٍ ؛ لنيل مبتغاه بنصرة دين الله ؛ حتى لو كابد في سبيل ذلك كل الصعاب !! فشتان ما بين السعيين ؛ إذ شتان ما بين العاقبتين .