• أبدًا لم يكن الفقر عيبًا ، يحق لأحدٍ أن يعير أحدًا به ، إذ الرزق بيد الله ، ولا حيلة ولا إرادة لغير الله فيه ، فمن رضي بنصيبه من الدنيا على قلته ، هانت عليه أيام حياته برغم قصر ذات يده وخف عنه عبء سؤال القبر وضمته ، ومن يدري لعله لو رُزِقَ المالُ في الدنيا ، لكان للنَّار أول داخليها ، وللجنة أول مفارقيها ، إذ أن المال يُطغي ، والغنى يَعمي ، ولا ناجيَ إلا من أنجاه الله فلنرض بالقليل من الرزق ، ولنحمد الله على نعمة الستر ، ولا نحزن لفوات نعيمٍ زائلٍ ، سوف يودي بأصحاب التفريط فيه إلى عذابٍ دائمٍ ، وليكن رجاؤنا أن ينجينا ربنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن ؛ حتى نكون يوم القيامة في مأمنٍ ومستقرٍ ، في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدرٍ .
• ولله المثل الأعلى . . كيف يمكن للوالدة أن تضيّع وليدها ، أو تتركه هملًا دون رعاية أو مراقبة ؟ وكيف نظن بربنا الرحمن أن يضيعنا أو يتركنا هملًا في أي أودية الدنيا هلكنا ، ونحن عباده الفقراء إلا من رحمته ، الضعفاء إلا بقوته ، الضالين إلا بهدايته ؟ وقد أخبرنا على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم أنه سبحانه أرحم بالعبد من الوالدة بولدها ، فنسأله تعالى أن يتغمدنا بواسع عفوه ومغفرته ورحمته .
• أنت في هذه الدنيا بين لئيمٍ لا تأمن غدره ، وبين خائنٍ تترقب خيانته ، وبين منافقٍ يتربص بك وبين طامعٍ يتحين فرصة الاستيلاء عليك ، وبين حاقدٍ يعتصر قلبه حقدًا عليك ، وبين فاجرٍ يسخر منك ، وبين سفيهٍ تخشى أن يضر بك ، وبين مجتمع لا يعبأ بمثلك ، فسل الله السلامة والنجاة ، إذ لا منجى لك من هذه الفتن سواه .