• من خلال الخبرة السحيقة للشيطان اللعين في الإغواء، وخبرته الواسعة في معرفة حقيقة قذارة الدنيا، وأنها لا تتناسب بحال مع طموحات أي مؤمن صادق _ مهما بلغ حجم أمنياته _ واهمًا إمكانية تسخيرها لخدمة هذا الدين، فإن الشيطان يستدرجه من هذا الباب، ويفتح له باب الأماني على مصراعيها، ثقة منه بضراوة المواجهة التي سيواجهها هذا العبد _ صاحب القلب الطيب _ الذي لا خبرة له بالواقع المستفحل لقذارة الدنيا وحقيقتها، ويظل يمنيه، ويهون عليه الوقوع في الصغائر التي تمهده لاستصغار الكبائر، والعبد ما يزال يسايره ممنيًا نفسه بتجاوز هذه المرحلة وصولًا للغاية الأكبر بخدمة هذا الدين، حتى إذا ما استلب منه بريق الإيمان تحت وطأة ظلمة المخالطات الفاسدة؛ كشف له عن حقيقة انهياره، وأنه أضحى أسيرًا لأوضاع لا يمكن التراجع عنها بحال، وما عليه إلا مواصلة السير _ لا حسبما كان يتمناه في السابق _ وإنما حسبما تفرضه عليه مصطلحات الدنيا القذرة بكل مرادفاتها، وإلا فالخسارة المادية، والضياع الأسري، وشماتة خصومه على هذا الطريق؛ فينهار العبد تحت وطأة هذه المخاوف، وتحال أمنياته هباءً منثورًا، ويموت منه حتى الإحساس بالشعور بالهزيمة، تحت وهج بريق المال والمظاهر الخداعة، وهكذا يستدرك الشيطان فرائسه، فاحذر على نفسك واجذبها نحو التراجع بقوة، وتكفيك النية الصادقة، وربك سبحانه هو أكرم الأكرمين، وأرحم الراحمين، حيث لم يكلفك بالنتائج، وإنما طالبك بالسعي فحسب، وأنت مأجور بنيتك على كل حال، فامش في الأرض لكسب الرزق الحلال من الدنيا ولو كان قليلًا، وأسرع الخطى في سعي الآخرة، فذلك حقيقة النجاة .