• ما أكثر المغتربين عن آخرتهم في هذه الحياة، إذ خلقوا من أجلها، لكنهم انجرفوا عنها بمشاغل الحياة الزائفة، فما أشد لحظات قدومهم على الله، إذ لا وفود استقبال لهم سوى زبانية النار، وما أسوأ منقلبهم إلى الله؛ إذ ليس لهم مآلٌ سوى غضب الجبار، فما أسوأها من غربة تودي بأصحابها إلى قعر النار !!
• فرص التقرب إلى الله كثيرة كثيرة، غير أن العبد لا يوفق إليها إلا برحمة من الله وفضل، لذا عليك أن تتوخى تلك الفرص في موطنها، متذللًا لربك أن لا يحرمك منها، إذ الفضل والمنة لله، واعلم أن جزاء الحسنة الحسنة تتبعها، وجزاء السيئة السيئة تتبعها، فارحم نفسك بالطاعة ولا تشقيها بالمعصية؛ فتخسر الدارين معًا ( نسأل الله العافية ) .
• فارق كبير بين من باغتته مصيبة هو متحسب لها، مترقب لعواقبها، وبين من باغتته تلك المصيبة وهو لاهٍ عنها متغافل عن تبعاتها، إذ وقعها على المترقب لها أخف بكثير من وقعها على ذلك الغافل المستهتر، فكيف إذا كانت تلك المصيبة هي أعظم المصائب وأشدها على وجه الإطلاق، وكيف إذا ما كانت عواقبها هي أخطر العواقب وأسوأها على وجه الإطلاق، إنها مصيبة الآخرة، وعاقبتها النار لكل من غفل عنها، واستهان بها، فما أكثر المتغافلين، وما أكثر المستهترين !!