• أرهف إليّ السمع رحمك الله . . فمغريات الدنيا تشتد في جذبك إليها، وقلبك يتقلب بين إصبعين من أصابع الرحمن كيف يشاء، وأنت في حركة مضطردة بين الإقبال والإدبار على زينة الدنيا وبهرجها، أو الزهد فيها والتطلع إلى حسن المآل في آخرتك، وكلاب الأرض يحيطون بك من كل جانب؛ كلما أقبلت على زينة الدنيا؛ لينهشوا ما بيدك، فإن قصدت مواجهتهم أضفوا عليك من ذميم صفاتهم ؛ حتى تصير مثلهم . . أي مثل الكلاب، وإن حاولت تجنب مواجهتهم؛ أسلمت لهم كل ما في يديك طائعًا مختارًا ؛ حفاظًا على سلامتك، ونجاة بنفسك، وكلا الأمرين سوء، فارحم نفسك بتوثيق صلتك بربك، وبإدارة الوجه كاملًا للفتن من حولك، وتوجه بخطىً ثابتة نحو آخرتك، فإنك بذلك تقصد عز الدنيا وكرامة الآخرة في موطنها .
• فقاعة كبيرة ، تبهر العيون بمظاهرها البراقة ، وتخدر القلوب بوعودها الخداعة، وتطمس العقول بمتعها الفتانة، فإن أردت أن تكون من أهلها، فاطمس عينك، وأعم قلبك، ولا تعمل عقلك لأنك لو استعملت هذه الحواس ولو لبرهة قليلة من الزمن بتجردٍ؛ فسوف ينكشف لك أمرها ولن ترض لنفسك أن تكون من أهلها، وذلك لأن كل أمنياتك ستزول سريعًا بزوالها، ولن يبق لك إلا الحسرة والندامة على ما كان من وهم أيامها، فارحم نفسك من تجرع حسراتها، وفك قيدك من رق عبادتها، والحق بركب عباد الرحمن الذين وعدهم الله بجنته، والنعيم في روضاتها .
• سبحان من جعل قلوب الصالحين تبصر ما لا تبصره عيون الغافلين .
• هواك قد يداخلك فيما لا تتصور أن يداخلك فيه من الأمور، فراقب قلبك دائمًا؛ حتى لا يجنح به الهوى في أودية الهلاك وأنت لا تدري، بل تحسب بذلك أنك تحسن صنعًا !!
• محرقة القلوب هي الدنيا بكل همومها، وحياة القلوب هي الآخرة بكل غاياتها .
• عرفت القلق مع الإقبال على هموم الدنيا، ونعمت بالراحة في ظلال الأخوة الصادقة .
• عودةً إليك ربي ثم عذرًا من طول هيامٍ في دروب الغافلين .