فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 27

فالله تعالى ما كلفك أن تترك الطعام والشراب إلا لتستفيد من هذا الترك، فتترك الرفث، وتترك الفسوق، وتترك قول الزور، وتترك المعاصي المتعلقة بالنساء وبالجوارح، فإن لم تفعل ذلك ولم تستفد من صيامك فالله تعالى يرده عليك ولا يجزيك على عملك.

3 -وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه السهر» [1] .

4 -وعن عبيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن امرأتين صامتا فكادتا أن تموتا من العطش، فذكرتا للنبي - صلى الله عليه وسلم، فأعرض عنهما، ثم ذُكرتا له، فأعرض عنهما، ثم دعاهما فأمرهما أن يتقيئا فتقيّئتا ملء قدح من قيح ودم ولحم عبيط‍! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن هاتين صامتا عما أحل الله، وأفطرتا على ما حرم الله عز وجل عليهما: جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا يأكلان لحوم الناس [2] .

فانظر إلى قوله: «صامتا عما أحل الله، وأفطرتا على ما حرم الله» فجعل هذا فطرا، كون الإنسان يأكل أعراض الناس، وكونه يتكلم في فلان وفلان بغير حق، فإن هذا لم يستفد من صومه، حيث صام عن الحلال، وأفطر على الحرام - والعياذ بالله - فلم ينتفع بصومه.

ولا شك أن الصوم الذي هذه آثاره لا ينتفع به صاحبه ولا يفيده؛ فإن الصوم الصحيح يجادل عن صاحبه ويشهد له يوم القيامة ويشفع له عند الله [3] . فإن لم يحفظه لم يستفد منه ولم يؤجر عليه.

يقول بعضهم:

إذا لم يكن في السمع مني تصاون * * * وفي بصري غضٌّ في منطقي صمتُ

فحظي إذا من صومي الجوع والظمأ * * * وإن قلت: إني صمتُ يومي فما صمتُ

فلا بد أن يكون على الصائم آثار الصيام، كما روي عن جابر رضي الله عنه أنه قال: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الغيبة والنميمة، ودع أذى الجار، وليكن عليك سكينة ووقار، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء.

(1) أخرجه ابن ماجة برقم 1690، وأحمد في المسند 2 - 373، 441) والبيهقي (4 - 270) وصححه السيوطي في الجامع الصغير من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(2) أخرجه أحمد في المسند (5/ 431) .

(3) حديث أن الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة ... سبق تخريجه. (ص8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت