الصفحة 5 من 35

وقد عزمت على إخراجها لعل أحدا يستفيد منها, ونحن نستغفر الله الذي لاإله إلا هو من وصف حال الخاشعين مع التقصير والعجز عن اللحاق بالقوم ,ولكن محبتهم حملتنا على التعرف على منازلهم والعلم بها, فإن العلم بهذا الشأن خيرمن الجهل به, وفي معرفة حال القوم فوائد عديدة منها: انه لاخير في عبادة لاعلم فيها وأن المتخلف لا يزال مزريا على نفسه. ومنها: عساه أن تنهض همته. كماأن هذا العلم الذي ذكرنا في هذه الرسالة من أشرف العلوم بعد التوحيد, ولا يناسب إلا النفوس الشريفة.

نسأل الله العزيز الوهاب أن يمن على عبده الضعيف العاجز بفضله ورحمته, وأن يرقيه من العلم إلى الحال, ومن الوصف إلى الاتصاف, وكل من قرأها وسمعها, إنه قريب مجيب. وأنا أتكفل لمن راعى هذه الآداب وتأدب بها أنه سيكون من الخاشعين بإذن الله. فإليكم هذه الآداب وعلى الله التكلان وبه الحول والقوة وهو حسبنالله ونعم الوكيل.

1 -فمن الآداب المرعية في الصلاة: طهارة الأعضاء التي هي محل الكسب والعمل. وهذا الأدب واجب, ففي الحديث: (( لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه. ثم يستقبل القبلة ويقول: الله أكبر ) ) [رواه أبو داود] .فوضع الطهور مواضعه له أثر في كمال صلاة العبد, ففي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه صلاة الصبح بسورة الروم, فأوهم, فلما انصرف قال: (( إنه يلبس علينا القرآن, فإن أقواما منكم يصلون معنا لا يحسنون الوضوء, فمن شهد منكم الصلاة معنا فليحسن الوضوء ) ) [رواه النسائي وسنده حسن ,وقال ابن كثير في آخر سورة الروم: إسناده ومتن حسن] . وفيه سر عجيب ونبأ غريب, وهو أنه صلى الله عليه وسلم تأثر بنقصان وضوء من ائتم به, فينبغي للمصلي الاهتمام بالوضوء وحسنه, فليس المراد غسل هذه الأعضاء فقط, بل فيها فوائد عظيمة في الدنيا والآخرة, وقد تكلمنا عن ثمرات الوضوء في رسالة خاصة, فمن فوائد حسن الوضوء أنه ورد في الحديث: (( مامن امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب مالم تؤت كبيرة وذلك الدهر كله ) ) [رواه مسلم]

2 -ومن الآداب المرعية التي يجب مراعاتها: نظافة الثياب وأخذ الزينة (يابني ءادم خذوا زينتكم عند كل مسجد* [الأعراف:31] خذوا زينتكم أي ثيابكم وهذا من المستحبات؛ لأن التنظف والتزين وتحسين الصورة وطيب الرائحة له أثرفي كمال الخشوع. قال ابن عمر:(( الله أحق أن يتزين له ) )وايضا ينبغي للعبد الا يصلى وهو حاسر الراس اذا كان معتادا يغطي راسه لانه من الزينة والعجيب انك ترى البعض يضع عمامة او شماغه اثناء الصلاة وهذا ينافي كمال التزين وليس من الادب. مع العلم أنه لا يكمل التزين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت