الصفحة 6 من 35

الظاهر إلا بالتزين الباطن, وذلك بالإكثار من الاستغفار والتوبة بين الأذان والإقامة؛ لأن التزين الظاهر مع خراب الباطن لا يغني شيئا.

أضف إلى ذلك أن الطيب وحسن الرائحة له مزية عظيمة في طرد الشياطين؛ لأن الأرواح الطيبة تميل إلى الروائح الطيبة ,والأرواح الخبيثة تميل إلى الروائح الخبيثة.

فالملائكة تحب الطيب, والشياطين تفزع منه. ومن هنا نهى النبي صلى الله عليه وسلم من أكل بصلا أوثوما أوكراثا أن يقرب المصلي لما فيه من أذية المسلمين والملائكة. والنهي عن الشئ أمر بضده, والطيب فيه فوائد عظيمة, فهو غذاء للأرواح, وله نفع للأعضاء, ويطرد الشيطان ,ففي الحديث: (( إن لله حقا على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام, وإن كان له طيب أن يمس منه ) ) [رواه البخاري]

فإذا حضرالمصلي وهو طاهر الأعضاء لا بس لزينته طيبة رائحته, فزع منه الشيطان, وكان ادعى إلى الخشوع.

3 -ومن الآداب المرعية في الصلاة: طهارة المكان: فإنه يسن أن تصان المساجد عن الرائح الكريهة, ففي الحديث: (( أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدور, وأن تنظف وتطيب ) ) [رواه أحمد] .

4 -ومن الآداب المرعية في الصلاة: السواك: وذلك لتنظيف وتطييب الفم الذي هو طريقا للقرآن ومناجاة الرب, ففي الحديث-وفيه ضعف-: (( إن أفواهكم طرق القرآن فطيبوها بالسواك ) ) [رواه ابن ماجة] .فالسواك مطهرة للفم مرضاة للرب, فيستحب تعاهده عندالوضوء وقبل الشروع في الصلاة, وقد ورد الحث عليه عند قيام الليل ,وعند النوم ,والانتباه منه. ففي الحديث: (( إذا قام أحدكم يصلي من الليل فليستك, فإن أحدكم إذا قرأ في صلاته وضع ملك فاه على فيه, ولا يخرج من فيه شئ إلا دخل في جوف الملك ) ) [رواه الضياء] .

أما إذا لم يستك, فإن الملك يستمع فقط, فإذا اجتمعت طهارة الفم مع طهارة الباطن وطيب الرائحة كانت نورا على نور يهدي الله لنوره من يشاء. نسأل الله أن يجعلنا ممن يشاء أن يهديه ويختصه برحمته.

5 -ومن الآداب المرعية في الصلاة: حضور القلب: فإن أول منزلة من منازل الصلاة: حضور القلب, فإذا حضر القلب دخل العبد باب المناجاة, ففهم ما يتلومن القرآن ,فينبغي على المصلي أن يتعاهد حضور قلبه, ويسأل الله قلبا خاشعا ,ويستعيذبالله من قلب لا يخشع, فإنه كان عليه الصلاة والسلام يستعيذ بالله من قلب لا يخشع, وإذا رزق المصلي قلبا خاشعا استغرق في صلاته, فمن أعظم علامات حب الله للعبد: ان يرزقه حضور القلب في الصلاة ,بل إن منزلة العبد عند الله بقدر حضوره في صلاته. قيل لعامر بن عبد قيس: أما تسهو في صلاتك؟ قال: أو حديث أحب إلي من القرآن حتى أشتغل به. ويقول ابن مسعود: لا ينبغي أن يسأل أحدكم عن نفسه إلا عن القرآن, فإن كان يحب القرآن فهو يحب الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت