الصفحة 4 من 35

فضائلها, يقول بعضهم: (( من لم يعرف فضائل الاعمال شقت عليه في جميع الأحوال ) ),وكانوا يأتون بالأذكار بدافع من يقين يسيطر على النفس والعقل, وشوق ينبع من أعماق القلب, وشعور عميق بقيمتها ومكانتها عندالله وتقديرلها, فكانو إذا توضئو مثلا-والوضوء يتكرر مرات في اليوم والليلة استشعروا عظمة الله لكنه أصبح في حياة الكثير منا عملا رتبيا- ويستحضرون قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( إذا توضأالعبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرجت من وجهه كل خطيئة نظرإليها بعينه مع الماء أو مع آخر قطرالماء, وإذاغسل يديه خرجت من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب ) ) [رواه الترمذي]

فأصبحو يؤمنون بكل ما وعدالله عليه من الأجر والثواب, ويفعلونه طمعا فيه وشوقا إليه, فتحولت عادتهم إلى عبادات وعباداتهم إلى قربات, ولو التزمنا هذا الاستحضار فكانت عبادتنا وأذكارنا مقرونة بالإيمان والاحتساب لوجدنا فارقا كبيرا بين ما كنا نعمله ونشأنا عليه في الصغر وبين ما نعمله مع الاستحضار والاحتساب, ومعنى الاحتساب أن نعمل بالشىء من المأمورات او المناهيات طمعا في الثواب وخوفا من العقاب.

وكذلك يتساءل العاقل: لماذا صارت الصلاة وقتا للحسابات والتفكير في أودية الدنيا؟ ولماذا يكثر العبث وتزداد الحركة في الصلاة؟ ولماذا لا تنهانا الصلاة عن الفحشاء والمنكر؟ إلى غير ذلك من المظاهر السيئة في الصلاة التي ينبغي علينا اجتنابها وتركها حتى تؤتي صلا تنا ثمارها وفوائدها التي وعدناالله بها في الدنيا والآخرة,

إن الصلاة صلة بين العبد وربه وخصوصا يوم القيامة, يوم تنقطع الصلات والمودات والأنساب, ولا يبقى مع العبد إلا ماكان بينه وبين ربه, بل تنقطع جميع الاسباب والانساب كلها إلا ما كان لله فقط, وما عداه فسيكون هباء منثورا. لكن أخرج الإمام أحمد رحمه الله في فضائل الصحابة ان عمر رضي الله عنه قال حينما تزوج: بأم كلثوم بنت علي إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كل نسب وسبب ينقطع يوم القيامة إلا ما كان من سبي ونسبي فأحببت أن يكون بيني وبين رسول الله سبب ونسب) وصححه الالباني لكن قال ابن تيمية (الذي ينفع الناس طاعة الله ورسوله. وأما ما سوى ذلك فإنه لا ينفعهم لا قرابة ولا مجاورة ولا غير ذلك، كما ثبت عنه في الحديث الصحيح أنه قال:"يا فاطمة بنت محمد. لا أغني عنك من الله شيئًا) "

وحديث (يا بني هاشم لا يأتي الناس يوم القيامة بأعمالهم، وتأتوني أنتم بانسابكم وأحسابكم، فاعملوا فاني لا أغني عنكم من الله شيئًا)

وإذا تبين هذا كله فإليكم الآداب المرعية في مناجاة رب البرية وهي خمسة وسبعون (75) أدبا في الصلاة,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت