ببصره إلى إشارته؛ فهذه هي جلسة العبدالذليل الجاثي على ركبتيه كهيئة الملقي نفسه بين يدي ربه راغبا وراهبا, فينبغي للمصلي أن يصدق في الرغبة وطلب المغفرة والعفو والرحمة. أما الجلسة الثانية في التورك: أن يفرش القدمين جميعا ويخرجهما من الجانب الأيمن, والثالثة: أن يفرش اليمنى ويدخل اليسرى بين فخذه وساق الرجل اليمنى, وكلها وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
70 -ومن الآداب المرعية: ختم الصلاة بالسلام. ففي الحديث: (( وتحليلها التسليم ) )والواجب تسليمتان كما في حديث سعد, فقد روى خمسة عشر نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذلك, لكن ثبت أيضا حديث التسليمةالواحدة, وقد أعله ابن عبد البر, وعليه فلا ينكر على من قام بعد السليمة الاولى يقض مباشرة لكونها سنة محفوظة, لكن ينبغي المحافظة على التسليمتين لمكان محافظته صلى الله عليه وسلم عليهما.
71 -ومن الآداب المرعية: حذف السلام وعدم تمطيطه. ففي الحديث )) حذف السلام سنة )) [رواه أحمد والترمذي وقال: حسن صحيح] ,قال ابن المبارك: أن لا يمده مدا. وقال ابن سيد الناس: يستحب أن يدرج لفظ السلام ولا يمده مدا, يعني تخفيفه والسرعة فيه. قال الترمذي: وهو الذي يستحبه أهل العلم, والعجيب أن هذه السنة مهجورة وسوف تسمع وترى من يمطط لفظ السلام عند الخروج من الصلاة ,ومن الأخطاء في السلام أن بعض المصلين يلتفت إلى اليمين قبل أن يتلفظ بالسلام, والأولى أن يبدأ بالسلام وهو متجه للقبلة ثم ينصرف بوجهه إلى اليمين ,وكان من هدي صلى الله عليه وسلم أن يسلم عن يمينه حتى يرى بياض خده إذا مال ناحية اليمين, وبياض خده إذا مال ناحية الشمال.
وهنا تنبيه أن البعض يتكلف في تطبيق هذه السنة حتى ينحرف بصدره, والصحيح أنه يرى بياض خده حين ينصرف بوجهه حتى يكاد دقنه يمس كتفه, أماالصدر ثابت نحو القبلة, وقد يتعذر رؤية بياض الخد لمن خلف الإمام لمكان الشماغ.
72 -ومن الآداب المرعية: عدم مسابقة الإمام بعد السلام بالخروج قبل انصرافه وتوجهه إلى الناس. ففي الحديث: (( إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقعود ولا بالنصراف, فإني أراكم من أمامي ومن خلفي ) ) [رواه أحمد عن أنس] ,فلا يجوز مسابقة الإمام قبل انفتاله وانصرافه إلى اليمين أو الشمال, بل يبقى مكانه حتى ينصرف الإمام عن القبلة. وينبغي للإمام ألا يقعد بعد السلام إلا بمقدار ما يستغفر ثلاثا ويقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام ,تباركت يا ذاالجلال والإكرام.
73 -ومن الآداب المرعية: الاستغفار بعد السلام مباشرة. ففي الحديث: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذاانصرف من صلاته استغفر ثلاثا ) )وقد ورد في فضل الاستغفار بعد السلام حديث في مسند أحمد: (( من توضأ فأحسن الوضوء ثم قام يصلي ركعتين يحسن الركوع والخشوع, ثم استغفر غفرله ) )لان الاستغفار يجبر نقص التقوى