دعاء من قلب غافل لاه, فليتنبه لهذا وليجاهد العبد شيطانه ولا يستسلم له بسهولة, بل كلما حس من نفسه ضعفا فليستعن بربه, وهذا في كل ركعة مع العلم أن الاستعاذة والتسمية في التشهد لم تنقل عنه قط صلى الله عليه وسلم. فيستفتح التشهد بقوله التحيات (أي جميع التحيات والدعوات والتعظيمات من قيام وقعود وسجود وغير ذلك كلها لله) قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب (ان جميع التحيات لله استحقاقا وملكا) وقال حفيده ابن ابراهيم (التحيات لله يعني ان الرب جلا وعلا هو المستحق لجميع انواع التعظيم) وهذا يعطينا ان أي وقوف لغير الله تعظيما لايجوز ومن نفى التعظيم اثناء وقوفه للشيء فهو مغالط ومعناه ان يكون وقوفه من باب العبث لانه ما قام الا من اجل اظهار التعظيم فلا يجوز صرفه الا لله
67 -ومن الآداب المرعية في الصلاة: أن يكون نظره في حالة الجلوس للتشهد أو بين السجدتين إلى أصبعه السبابة وهو يحركها. ففي الحديث: (( وأشار بالسبابة ولم يجاوز بصره إشارته ) ) [رواه أحمد] ,وورد عند مسلم في صفة الجلوس في الصلاة أنه كان إذا قعد يدعو أشار بأصبعه السبابة, وهذا أمر مهم ينبغي ألا يهمل.
68 -ومن الآداب المرعية في الصلاة: المحافظة على الدعاء في التشهد الأخير. وخصوصا الأمور الأربعة التي أمرنا أن نستعيذ بالله منها حتى قيل: إن هذا الدعاء واجب في الصلاة لأهميته, ففي الحديث: (( أمر المسلمين أن يستعيذو في تشهدهم من عذاب القبر, وعذاب النار, وفتنة المحيا والممات, وفتنة المسيح الدجال ) ) [رواه مسلم] .
يقول بعض الفضلاء: كنت أستعيذ بالله من فتنة المحيا والممات بقلب منصرف, ولا أحس بقيمة هذه الدعوة كما ينبغي, فلما رأيت فتنا عظيمة ومحنا جليلة أدركت عظيم هذه الدعوة, وإذا قلتها أصبحت أقولها وأستشعر معناها, وهذه الفتن الأربع هي أعظم فتن تقابل العبد في الدنياوالآخرة, فينبغي أن تعطى أعظم الاهتمام, فإن كثيرا من المصلين من يستعيذ بالله منها بقلب منصرف ولا يحس بقيمة هذه الدعوات. نعوذ بالله من فتنة النار وعذاب النار, ومن فتنة القبر ومن عذاب القبر, ومن فتنة المحيا والممات, ومن فتنة المسيح الدجال. وقد بسطت الحديث عنها في كتابي مشاهدة القيامة وموقومات الثبات على الهداية تحت مبحث تذكر الاخرة
69 -ومن الآداب المرعية في الصلاة: التورك في التشهد الأخير إذا كان في الصلاة تشهدان. وما عداه يكون ناصبا اليمنى وجالسا على اليسرى, وصفة التورك: أن يخرج الرجل اليسرى من الجانب الأيمن مفروشة, ويجلس على مقعدته وتكون الرجل اليمنى منصوبة, وهذه إحدى صفات التورك, وهذه الجلسة تسمى جلسة الأسير هي والتي بين السجدتين, وإذا وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى وعقد ثلاثا وخمسين وأشار بالسبابة, وجعل حد مرفقة الأيمن في فخذه وقبض بكفه اليسرى ركبته اليسرى, وانحنى إلى اليمين ورمى