الصفحة 22 من 35

وحق التلاوة ثلاث: فاللسان يرتل, والعقل يترجم, والقلب يتعظ. ولا يمكن الوصول إلى هذه المرتبة إلا بعد التبرؤ من حول النفس وعدم الالتفات إليها بعين الرضا والتزكية ,فإذا تلا آيات الوعد والمدح للصالحين فلا يشهد لنفسه أنه منهم, بل يتشوق إلى أن يلحقه الله بهم فيدخله الله برحمته في عباده الصالحين ,وإذا تلا آيات المقت وذم العصاة استشعر أنه المخاطب بها خوفا وإشفاقا, ولا يقول هذه الآيات نزلت في الكفار والعصاة, وقد كان الصحابة الكرام يقرؤن القرآن بقلوب تحس بأنها التي تعاتب وتخاطب, وأنها هي التي أساءت, لكن إذا قرأالمصلي القرآن فحمل آيات الوعيد على غيره, وقرأآيات الوعد بالجنان فقطع لنفسه تلك المنازل؛ فلن يتأثر بالقرآن.

كان السلف إذا قرءو آيات صفة الجنة يخافون ألايبلغوها لاحتقارهم لأنفسهم, يقول بعض السلف: (( والله ما عرضت نفسي على القرآن إلا عددت نفسي من الراسخين في النفاق ) ),وهم من هم فماذا نقول نحن؟! وهذا إذا كان يتدبر القرآن, أما مجرد حركة اللسان فقليلة الجدوى والله المستعان.

46 -ومن الآداب المرعية في الصلاة: التكبير في جميع الانتقالات ماعدالرفع من الركوع. وهذه التكبيرات واجبه كما في حديث أبي هريرة في الصحيحين, والسنة أن يبدأ بالتكبير وهو واقف وينتهي وهو ساجد أو راكع حتى يجمع بين القول والفعل, وهذا يدل على جواز مد لفظ التكبير قليلا.

47 -ومن الآداب المرعية في الصلاة: رفع اليدين مع تكبيرة الركوع والرفع منه وعند القيام من التشهد الأول. ففي الحديث: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة وإذا كبر للركوع, وإذا رفع رأسه من الركوع ) ) [رواه البخاري] فهذه أربعة مواضع ترفع فيها اليدان في الصلاة إلى حذو المنكبين أو فروع الأذنين.

48 -ومن الآداب المرعية في الصلاة: الطمأنينة في الركوع. ففي الحديث: (( ثم اركع حتى تطمئن راكعًا ) )] رواه مسلم [.و حديث: (( أنه صلى الله عليه وسلم كان يسوي ظهره حتى لو صب عليه ماء لا ستقر ) )] رواه ابن ماجه[.وهذا يدل على كمال التسويه, و كان صلى الله عليه وسلم يمكن يديه من ركبتيه كالقابض عليها أثناء الركوع مفرجة الأصابع , والسبب في تسوية الرأس مع الظهر في الركوع إظهار الذل والخضوع لله ,خلافًا لمن يحني ظهره قليلًا فهذا يدل على عدم كمال الخضوع.

49 -ومن الآداب المرعية في الصلاة: عدم قراءة القرآن في الركوع؛ لأنه ركن تعظيم وإجلال للرب بالقلب والقالب والقول. ففي الحديث: (( فأما الركوع فعظموا فيه الرب ) ) [رواه مسلم] .فإذا ركع المصلي فليتصاغر في نفسه أمام عظمة الله, ويذكرعظمة ربه وكبرياءه. ففي الحديث: (( أن إسرافيل ليتضاءل من خشية الله ) )وفي رواية: (( لعظمة الله ) )أي يتصاغر تواضعا لله, ويقول: (( سبحان ربي العظيم وبحمده-ثلاثا ) )ففي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت