خرج منها )) [رواه الحاكم] ,وحديث أم سلمة: كان الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلوا لم تتجاوز أبصارهم مواضع السجود )) [رواه ابن ماجة] .
وقصر النظر على موضع السجود في حالة القيام أدعى إلى الخشوع, وهذا الأدب لا يكون إلا في حالة القيام أما في الجلوس فسيأتي الحديث عنه قريبا.
37 -ومن الآداب المرعية في الصلاة: الاستفتاح بأحد أدعية الاستفتاح. وأقوى حديث ورد في الاستفتاح حديث: (( اللهم باعد بيني وبين خطاياي ) ) [متفق عليه] .وقد استفتح صلى الله عليه وسلم بالاستغفار؛ لأن العبد قد يحرم الخشوع أو تدبر القرآن بسب الذنوب, ولذلك استفتح بطلب المغفرة ,وقد اختار الإمام أحمد حديث عمر في الاستفتاح وهو: (( سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولاإله غيرك ) ).وهو ثناء محض, وقد اختير لقصره وشموله لأنواع الثناء, وينبغي للمصلي أن يستشعر معانيه أثناء الدعاء, وقد قسم العلماء أدعية الاستفتاح إلى ثلاثة: استغفار كحديث: (( اللهم باعد ) ).وثناء محض: (( كسبحانك اللهم ) ).وقسم يجمع بينهما ,ثناء واستغفار مثل حديث علي: (( وجهت وجهي ) )ولا يجوز جمع أكثر من دعاء من أدعية الاستفتاح في الصلاة ,بل يكتفي بواحد منها لفعله صلى الله علية وسلم
38 -ومن الاداب المرعية الاستعاذة من الشيطان سرا. فلا يجهر بها بعد دعاء الاستفتاح, وهي سنة مندوب إليها عند الجمهور, ولا تشرع إلا في الركعة الأولى ,ففي الحديث: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة استفتح ثم يقول: أعوذبالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ) ) [رواه أحمد والترمذي وهو صحيح] .ولذلك شرعت الاستعاذة؛ لأن الشيطان قعد للإنسان بالرصد ,فلا يطلب باب خير إلا قفله في وجهه إلا أن يفتحه الله وييسره عليه, ولذلك شرع اللجوء إلى الله؛ لأن العبد إذااستفتح باب الطاعات وهو ذليل وفقه الله وأعانه, فلا معين سواه, ومن هنا شرع للمصلي أن يقول: إياك نعبد وإياك نستعين.
وقد ورد أنواع كثيرة في الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم في الصلاة بلغت العشرين, منها التي بعد الاستفتاح ,ومنها حديث خلط علي الشيطان صلاتي ,ومنها دخول المسجد والخروج من البيت, كذلك نفخه في مقعدة المصلي ,ومنها التشكيك في عدد الركعات وعند تحريك السبابة وعند القراءة, والعجيب الغريب أن الشيطان يهرب من الأذان ولا يهرب من سماع القرآن حتى ورد أنه عند سماعه الأذان يهرب حتى يبلغ الروحاء وهي من المدينة على بعد ثلاثين ميلا بما يعادل تقريبا خمسين كيلو, فإذا انتهى المؤذن من الأذان رجع حتى يخطر بين المرء وقلبه؛ والسبب أنه يفر من الشهادة للمؤذن, ففي الحديث: (( لا يسمع