الصفحة 16 من 35

كبدن ميت لا روح فيه, والصلاة الخالية عن الخشوع والحضور وجمع الهمة على الله هي بمنزلة العبد الميت أو الأمة التي يريد اهداءه إلى بعض الملوك, ولله المثل الأعلى, ولهذا فالله لا يقبل صلاة بلا خشوع, وإن سقطت عنه العقوبة الدنيوية, لكنه لا نزاع أن هذه الصلاة لا يثاب على شيئ منها إلا

بقدر حضورالقلب وخضوعه, ففي الحديث: (( إن العبد لينصرف من الصلاة ولم يكتب له إلا نصفها, ثلثها, ربعها, حتى بلغ عشرها ) ).وقال ابن عباس: (( ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها ) ).

فينبغي لنا ألا نقنع من الأعمال بصورها بل نطالب قلوبنا بين يدي الله تعالى بالحضور, وتكون هممنا عالية. والسعيد من حظي من ذلك بنصيب, والناس في مقامات الحب والخشية والخشوع يتفاوتون, فلتكن همة أحدنا من مقامات الحب والخشية أعلاها, فإن الهمم القصيرة تقنع بأيسر نصيب, ونجتهد في إيقاع الفرائض على نمط الخشوع والهيبة والتعظيم لنيل النفوذ إلى حضرة الملك المعبود, ونعبده كأننا نراه كما جاء في الحديث ان تعبد الله كانك تراه, وسيأتي.

ومع الأسف فإنه يوجد من المصلين من لا يهمه الخشوع ولا يأسف على فواته عند السلام ,ولا يحزن على فوات الجماعة ,ويصلي صلاة بارد القلب فارغ من هذه المصيبة غير مرتاع لها, ولا يبالي إذا فاته أول الوقت, وهذا كله من عدم تعظيمه لأمر الله ونهيه فتعظيمها تعظيم لصاحب الأمر والنهي.

والحاصل أنه ينبغي الحرص على الخشوع ومجاهدة الشيطان, وقد ورد عن حذيفة: (( أول ما تفقدون من دينكم الخشوع, وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة ,ورب مصل لا خير فيه, ويوشك أن تدخل مسجد جماعة فلا ترى فيهم خاشعا ) ).وحديث: (( سيأتي على الناس زمان يجتمعون فيه في المسجد ليس فيهم مؤمن ) )رواه الحاكم وهو في مجمع الزوائد ج1.

31 -ومن الآداب المرعية في الصلاة: ترك الكلام في الصلاة إلا بالوارد منها, أو كان من مصلحة الصلاة كالفتح على الإمام أو التسبيح إذا سهى؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (( إن في الصلاة لشغلا ,وقد كان الصحابة يتكلمون في الصلاة في صدر الإسلام حتى نزل قوله تعالى:*وقوموا لله قانتين*,قال زيد رضي الله عنه: فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام. قال ابن مسعود: ومعنى *قانتين*أي: ساكتين, كما هو ظاهر حديث زيد المتفق عليه, وقيل: خاشعين. ومن هنا فإنه لا يتكلم في الصلاة أو وراء الإمام إلا بشيئ ورد به الشرع. ففي الحديث: (( إذا كبر الإمام فكبروا, وإذا قرأ فنصتوا ) ).

فلا يصح إحداث ذكر ولا قول ولا دعاء إلا ماورد به الشرع حتى ولو كانت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم اذا قرأها الامام الاية التي في سورة الاحزاب, وإذا صلى على النبي صلى الله عليه وسلم فليصل بقلبه ولا يتلفظ, ومن فقه الإمام تجنب الأمور التي توقع بعض الناس في البدع أو الكلام ,ومن أراد أن يعلم الناس سنة فليعلمها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت