ومن المجرب أن الإمام إذا كان يخفف الصلاة ويراعي أحوال الناس ,وكان تخفيفه في تمام, أن القلوب تجتمع حوله وتتآلف على إمامته وبالتالي تجتمع على ذكرالله, وقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم على التخفيف والتيسير؛ لأن المقصود إقامة الصلاة, وتحبيب ذكر الله لعباده, وحصول الطمأنينة بين يدي الله, وإذا خفف الإمام فعليه أن يراعي السكينة اليسيرة في صلاته, فإن وراءه العوام والضعفة الذين يتأخر قيامهم فيراعيهم ويعينهم على تحصيل الطمأنينة؛ لأن البعض قد يخفف ويسير على أهواء الناس فيخفف تخفيفا يوجب إضاعة الطمأنينة فيها فيفرط.
28 -ومن الآداب المرعية في الصلاة: عدم الجهر بالقراءة والأذكار والدعوات التي شرعت سرا, ففي ذلك مخالفة للسنة وتشويش وإيذاء للمصلين وخصوصا إذا كان بجواره أحد أو في جماعة. ففي الحديث: (( لا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن ) ) [رواه أحمد] ,فإن بعض الناس يقرأ فيرفع صوته فيشوش على من حوله, وكذلك الدعاء, فتجد من يدعو بين الأذان والإقامة فيشوش على من حوله مع أن الله تعالى قال (ادعوربكم تضرعا وخفية) وورد في الحديث
:أنه صلى الله عليه وسلم انصرف فقال: (( هل قرأ معي أحد منكم آنفا ) )؟ فقال رجل: نعم. فقال: (( إني أقول مالي أنازع القرآن ) ) [رواه أحمد] .
فيكره رفع الصوت والجهر به في المواطن التي شرعت سرا, أما إذا كان منفردا وصلى وحده فالسنة ألا يجهر بصلاته ولا يخافت بها, بل يبتغي بين ذلك سبيلا, وهذا في النافلة.
29 -ومن الآداب المرعية في الصلاة: ترك الوسوسة في عقد النية أو التلفظ بها, فلم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحابته التلفظ بالنية؛ لأن النية محلها القلب, ولو سألت المصلي: ماذا تريد؟ لقال: أريد أن صلي كذا, ومن أراد التخلص من الوسوسة في عقد النية فليستشعر الحق ولايفتي نفسه, وليعلم أنه في اتباعه صلى الله عليه وسلم في قوله وفعله, ولا يفتح للشيطان على نفسه بابا, وإذا بلي عبد بوسوسة في وضوء أو صلاة فعليه أولا أن يترك العناد وفتوى نفسه, ثانيا: يستفتي عالما فإذا أفتاه ثم توضأ وجاءه الشيطان فيقول: أفتاني فلان ,وقد يجد في أول يوم ضيقا وحرجا, لكن هذا الكيد يضعف قليلا قليلا حتى يتلاشى وقد جرب, وكلما جاءه الشيطان يقول: أفتاني فلان حتى تذهب وسوسته شيئا فشيئا, يقول الله (إن كيد الشيطان ضعيفا) .
30 -ومن الآداب المرعية في الصلاة: الخشوع في الصلاة. ولهذا وصف الله عباده المؤمنين فقال:*الذين هم في صلاتهم خاشعون*,فقدم الخشوع؛ لأنه أصل لما بعده ,فالخشوع في الصلاة وحضور القلب هو روح الصلاة ولبها, وقد أوحى الله لموسى عليه السلام إذ قمت بين يدي فقم مقام العبد الحقير الذليل, وذم نفسك فهي أولى بالذم ,وناجني حين تناجيني بقلب وجل ولسان صادق, فصلاة بلا خشوع ولا حضور