الصفحة 13 من 35

للعبد في جميع حالاته, فكيف بالعبد في صلاته إذا قام بين يدي الله في موضع خاص ومقام خاص؟! فلو تصور العبد مقام الإحسان في صلاته منعه من الالتفات بقلبه إلى غير ربه, ولدعاه إلى الإقبال بكليته على الله. وهذه المنزلة من أعظم المنازل, ولكنها تحتاج إلى تدرج للنفوس شيئا فشيئا, ولا يزال العبد يعود نفسه عليها حتى تنجذب إليها وتعتادها, فلو استشعر العبد هذاالمقام وعلم من كل قلبه أن الله يسمع كلامه ويرى مكانه, وأن الله يحب منه أن تتجه كل شعبة من شعب قلبه إليه لما التفت إلى غيره.

إن الوقوف في الصلاة ليس كغيره من حالات العبد, فقد جاء في الحديث )):إن العبد إذا افتتح الصلاة استقبله الله بوجه فلا يصرفه عنه حتى يكون هو الذي ينصرف أو يلتفت يمينا وشمال )) وروي المروزي مرفوعا: (( إن العبد إذا قام في الصلاة فإنما هو بين عيني الرحمان, فإذا التفت قال له الرب: يا ابن آدم, أقبل إلي, فإذا التفت ثانية قال له الرب: ياابن آدم, أقبل إلي, فإذاالتفت الثالثة أو الرابعة قال له الرب: ياابن آدم لا حاجة لي فيك ) ).

ولما كان هذا موقفا خاصا واستقبالا من الله كرم به المصلي كان الالتفات سوء أدب مع الله, والالتفات المنهي عنه في الصلاة قسمان:

أحدهما: التفات القلب عن الله, فهو ساه لاه عن الله, والله لا يقبل دعاء من قلب غافل ,ففي الأثر: (( إذاذكرتني فاجعل لسانك من وراء قلبك ) ).

والتفات الثاني: التفات البصر, وكلاهما منهى عنه, وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن التفات فقال: (( اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد ) ).

والسبب أن العبد إذا قام في الصلاة غار منه الشيطان؛ لأنه قد قام مقاما عظيما, ولكن أكثر الناس لا يعلمون, فيحرص الشيطان أولا ألا يقيمه في ذلك الموقف, فإن عصاه أقبل عليه بخيله ورجله يخطر بينه وبين نفسه, فكلما وجد غفلة اختلس منه.

23 -ومن الآداب المرعية في الصلاة: عدم التشبه بالحيوانات. فقد نهى صلى الله عليه وسلم عن التشبه بالحيوانات (( فنهى عن بروك كبروك البعير, والتفات كالتفات الثعلب ,وافتراش كافتراش السبع ,وإقعاء كإقعاء الكلب, ونقر كنقر الغراب, ورفع الأيدي وقت السلام كأذناب الخيل الشمس ) )؛لأن هدي المصلي مخالف لهدي الحيوانات؛ ولأن مقصود الشرع تعظيم الله في هذا المقام الذي يتطلب من المصلي أن يكون على حالة الإجلال والإعظام لله, لذلك نهى المصلي عن مشابهة الحيوانات خاصة في هذاالمقام بين يدي الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت