كما تصف الملائكة عند ربها )) ,بل ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قام حتى إذا كاد يكبر رأى رجلا باديا صدره من الصف فقال: (( عباد الله لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم ) ).وقال بعضهم بوجوبه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رتب الوعيد عليه, ولا يكون الوعيد إلا على ترك الواجب أو فعل محرم, وهو الأظهر, ومن الأسف تساهل كثير من الناس بهذه السنة ومما يحسن ذكره ان بعضهم ينظر الى الامام وهو يحث الناس على تسوية الصفوف يكاد يزلقه ببصره ولذلك علق الامام ابن حجر على من يمتنع عن تسوية الصف فقال المتكبرون بين يدي المتكبر.
18 -ومن الآداب المرعية في الصلاة: الإتيان بكل سبب من مكملات الصلاة من الشرائط والأركان والسنن, فيقصد من الوضوء أكمله, ومن الوقت أوله, ومن الصفوف أولها, فيؤدي الفريضة كما أمر مكملا لها بحقائقها الظاهرة والباطنة, فمتى كان المصلي حريصا على كل سنة وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم في قيامه وقعوده وركوعه وسجوده وتلاوته وألفاظه التي كان يختارها, فقد استجمع الخير كله؛ لأن الله جعل الخير كله في اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم, ولهذا من المصلين من ينصرف من صلاته وقد أثرت في قلبه وبدنه وسائر أحواله آثار تبدو على صفحاته ولسانه وجوارحه, فاحب بعدها كل خير وابغض كل شر, وحالت بينه وبين كل قاطع يقطعه عن الله.
19 -ومن الآداب المرعية في الصلاة: عدم البصاق في المسجد أو جهة القبلة؛ لأن العبد إذا قام في صلاته كان الله قبل وجهه إذا صلى, ففي الحديث: (( إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه, فإنما يناجي الله مادام في مصلاه, ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكا, وليبصق عن يساره أو تحت قدمه فيدفنها ) ) [رواه البخاري]
ولكن إذا كان عن يساره أحد فتحت قدمه أو في ثوبه, وكفارة البزاق في المسجد دفنها, وهذاإذا كان المسجد ترابيا أو رمليا أما إذا كان مبلطا أو مفروشا فليأخذها بطرف ثوبه. أماالبصق جهة القبلة فيحرم. ففي الحديث أن رجلا من الأنصار كان يصلي بقومه إماما فبصق في القبلة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يعزلوه عن الإمامة ولا يصلوا خلفه, فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسأله: هل أمرهم أن يعزلوه؟ فقال: (( نعم إنك آذيت الله ورسوله ) ) [رواه أبوداود] .
فدل عزله صلى الله عليه وسلم لهذا الرجل على أن البصاق في جهة القبلة من المحرمات, بل ورد (( من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفله بين عينيه ) ) [انظر: الفتح]
وهناك تنبيه يفلعه بعض الناس حول تطبيق السنة في لبس النعال, فيدخل المساجد المفروشة فيتسبب في الأذى والكدر وأذية المصلين, ولا شك أن هذاخطأ؛ لأن السنة تطبقها بالسنة, فلم يحفظ عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلى