15 -ومن الآداب المرعية في الصلاة: اتخاذ السترة. وليست بواجبة بل هي سنة مندوب إليها, ولها فوائد عظيمة, منها: إحياء السنة واتباعها, كما أنها تقي الصلاة عما يقطعها. أضف إلى ذلك أنها تحد وتحجب نظر المصلي فلا يتجاوز بصره السترة غالبا, ولا يعرض المارة للإثم أو الحرج بالوقوف أمامه.
16 -ومن الآداب المرعية في الصلاة: قطع جميع ما يشغله في صلاته كالصور في الملابس أو أي شئ أمامه يشغله أو يلفت انتباهه, فإن من فقه المصلي قطع جميع الأشياء التي تشغله عن صلاته, وقد هتك الرسول صلى الله عليه وسلم قرام عائشة الذي شغله عن صلاته. ففي الحديث: (( أميطي عنا قرامك هذا, فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاته ) ) [رواه البخاري] .
وقد اتفق أهل العلم على كراهية استقبال ما يلهي المصلي من صور أو نار أو سراج أو شمعة؛ لأنه يذهب الخشوع, ومع الأسف فإنه قد ابتلي المسلمون في هذه الأيام بزخرفة المساجد, ففي الحديث: (( لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد ) ) [رواه أحمد وهو صحيح] . وقال أيضا عليه السلام: (( ما أمرت بتشييد المساجد ) ) [رواه أبوداود وهو صحيح] .
فدل الحديثين على تحريم الزخرفة والتزويق في المساجد؛ لأنه من عمل اليهود والنصارى, وفيه إسراف وإشغال للقلوب, وإذهاب للخشوع الذي هو روح العبادة، وقد كان مسجد النبي صلى الله علية وسلم مبني باللبن وسقفه بالجريد وعمده النخيل، فدل على أن السنة في بناء المساجد هو ترك الغلو في تحيسنها، ويذكر أن عروة بن الزبير بنى له قصرا بالعقيق ولزمه، فقيل له: تركت مسجد الرسول صلى الله علية وسلم: فقال رأيت مساجدكم لاهية، وأسواقكم لاغية،،ففيها هناك عما أنتم فيه عافية.
17 -ومن الآداب المرعية في الصلاة: تسوية الصفوف. فإنها من تمام الصلاة. ففي الحديث: (( سووا صفوفكم, فإن تسوية تسوية الصفوف من تمام الصلاة ) ) [رواه البخاري] .فدل الحديث على أن تسوية الصفوف سنة مؤكدة, وكذا التراص وإلزاق الكعوب, فالثابت عن الصحابة أنهم لما أمروا بتسوية الصفوف كانوا يتعاهدون الكعوب, فالأصل في تسوية الصفوف التراص بالكعوب لا برءوس الأصابع ولا بالركب, فالعبرة بالكعب لا بأصابع القدمين, وكذلك في الجلوس إذا استوت المناكب وصدور القوم فلا عبرة بتقدم الركب. ففي الحديث عند الطبراني مرفوعا: (0استووا قلوبكم، وتماسوا تراحمو ) ) .
ولقد شاهدت أناسا يتفاسحون ويدعون فرجات في الصف بحجة أخذ الراحة في الصلاة, مع أنه ورد في الحديث: (( وسدواالخلل ولينوا بأيدي إخوانكم ) ),وحديث: (( خياركم ألينكم في الصلاة ) ).وروي عن ابن عمر: والمراد أنه لا يمتنع على من يجيئ ليدخل في الصف لضيق المكان ,ولهذا كان من واجبات الإمام تفقد الصفوف والأمر بسد الفرج, فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعاهد الصفوف، ويسوي بين الصدور ويقول: (( ألا تصفون