فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 44

عليك بالصحبة الصالحة من رفقة أخوات الصدق والأمانة والاستقامة ولو كلفك ذلك الشيء الكثير من جهد ومال، فإن صحبة الصالحات تصلح القلب وتسر الخاطر وتهذب الروح وتحمل المرأة على التمسك بالشرع ولزوم الاستقامة ولذلك بين رسولك صلى الله عليه وسلم فضل الصحبة الصالحة بقوله: (مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل صاحب المسك وكير الحداد لا يعدمك من صاحب المسك إما تشتريه أو تجد ريحه وكير الحداد يحرق بدنك أو ثوبك أو تجد منه ريحا خبيثة) . متفق عليه. وحث الله عليها بقوله سبحانه: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) . (1) ولا شك أن الصاحب له تأثير عجيب على المصاحب إيجابا وسلبا فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالط) . رواه أبو داود والترمذي. واعلمي أن صحبة صويحبات السوء والهوى والمفتونات بالدنيا تمرض المؤمنة وتقسي القلب وتصد عن ذكر الله وتجعل المرأة تعيش حالة من الغفلة والفوضى وطول الأمل فاحذري صحبتهن والانبساط معهن. وأما صديقات العمل والمهنة اللاتي جمعتك بهن الظروف والمصلحة فعامليهن بعدل واحترام ورعاية على حسب ما تقتضيها أخلاقيات المهنة ولكن لا تعتمدي بهن ولا تعولي عليهن الشيء الكثير لأنهن اجتمعن على أمر الدنيا. وهناك صنف ثالث من الصديقات تجمعك بهن مراعاة الواجب والحقوق الخاصة والعامة من جارة وقريبة ونحوها ويغلب على مجالسكن الأنس والمودة والاسترواح والثقافة فلا حرج عليك في صلتهن ولكن لا تكثري من خلطتهن لقلة الفائدة وكثرة المفاسد.

(1) :سورة الكهف الآية (28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت