فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 44

تخلصي من الهموم والأحزان وتجاوزي جميع مشاكلك الاجتماعية والصحية والمالية وغيرها ولا تكوني أسيرة لها يتلاعب بك الشيطان يخذلك ويحزنك ويقعدك عن العمل الصالح، وابحثي عن أسباب السعادة ووسائل الفرح المحمودة شرعًا فإن فقدت زوجًا أو ولدًا أو كتب عليك العقم أو ابتليت بمرض أو فقد عزيز فاعلمي أن هذه الدنيا دار أحزان وأكدار لا تصفو لأحد. قال تعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ) . (1) قال الحسن: (يكابد مضايق الدنيا وشدائد الآخرة) . واعلمي أن الله يغير الأحوال من حال إلى حال وأن النعيم المقيم والسعادة التامة في دار الكرامة في يوم الآخرة وهي التي تستحق السعي والعمل لها. ومما يسليك أيضًا ويهون عليك المصاب أن ما أصابك كفارة لخطيئتك ورفعة لدرجاتك وسبب لدخول الجنة فافرحي بذلك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما يصيب المسلم من نصب، ولا وصب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه) . رواه البخاري. واعلمي أن هذا القدر كتب عليك لحكمة قد تخفى عليك وأن أعظم منة عليك في هذه المحنة أن ينكسر قلبك لله ويتوجه بكليته له ويتجرد من حظوظ الدنيا ورجاء المخلوقين ويفتح عليك في الدعاء والمناجاة ولذة العبادة ما يفوق ما فقدتيه من الدنيا. وأخيرًا يجب أن توقني أن السعادة كلها ليست محصورة في هذا الأمر الذي فقدتيه فافتحي باب الرجاء عليك وأحسني الظن بالله.

(1) : سورة البلد الآية (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت