كوني معتدلة في مشاعرك كلها مقتصدة في إظهارها لا إفراط ولا تفريط فلا تكوني جامدة الإحساس لا تتأثري بالأحداث والمواقف لا تبالين أبدًا جافة الطبع فإن ذلك نقص وعيب في شخصيتك مثار ومرتع لنقد الآخرين وكلامهم فيك، ولا تكوني أيضًا كذلك في النقيض لديك غلو في إظهار المشاعر تبالغين في التفاعل مع الحدث والاهتمام به والحكم المتعجل على المواقف والأشخاص فإن ذلك يعد تهورًا وسطحية في الشخصية وهشاشة في العواطف، بل كوني متعقلة معتدلة وسطية في عواطفك سواء كان ذلك في شعور الفرح أو الحزن أو الحب أو البغض، فإذا فرحت لأمر في الدنيا فلا تتجاوزي الحد الشرعي ولا يحملنك هذا الفرح على البطر والفخر والكفر بنعمة الله والوقوع في المعاصي والذنوب كحال كثير من الناس اليوم، وإذا حزنت فلا يحملنك الحزن على الاكتئاب والسخط لقضاء الله وقدره والقعود عن العمل الصالح وسوء الظن بالله، وإذا أحببت شخصا ً أو أمرًا فلا يكن حبك عمى وكلفًا يحملك هذا الحب إلى الغلو والتقديس واعتقاد العظمة والكمال والصواب في المحبوب، وإذا أبغضت شخصًا أو أمرًا فلا يكن بغضك صلفًا يحملك هذا البغض على الحقد والغل والظلم والفجور في الخصومة قال تعالى {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} (1) وقال علي رضي الله عنه: (أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما) . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو (اللهم وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة وأسألك كلمة الحق في الرضا والغضب وأسألك القصد في الفقر والغنى) . رواه النسائي.
(1) : سورة الأحزاب الآية (70) .