فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 44

احرصي على إصلاح باطنك كما تصلحين ظاهرك فعليك بتطهير قلبك من الأمراض والأدناس والآفات الخطيرة التي تجتمع على المرء حتى تهلكه وتفسد دينه، واعتني بقلبك عناية فائقة فإن القلب من أشرف الأعضاء والجوارح تابعة له في الصلاح والفساد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) . متفق عليه. واجتهدي على أن تلقي ربك عز وجل بقلب سليم من الشبهات والشهوات قال تعالى {يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} (1) . فتوقي سائر الذنوب الخفية والأمراض القلبية من شرك ونفاق وكبر وعجب وحسد وغش وحقد وسوء ظن بالرب وغير ذلك من الموبقات المهلكات واعمري قلبك بالرضا واليقين والثقة بالله والإخلاص والحمد والقناعة والتواضع والافتقار لله والتذلل له والانصراف بالكلية له، فإنك إن اجتهدت في هذا الباب وبذلت وسعك في العمل والفكرة والتأمل والتجرد من حظوظ النفس ووساوس الشيطان وفتنة الدنيا فتح الله عليك من الإنس به والفرح بوعده والاحتساب لموعودة ولذة مناجاته ورزقك الدخول في جنة الدنيا التي من دخلها في الدنيا دخلها في الآخرة. قال ابن تيمية رحمه الله: (إن في الدنيا جنة، من لم يدخلها؛ لم يدخل جنة الآخرة) . وقال بعض السف: (مساكين أهل الدنيا، خرجوا منها وما ذاقوا أطيب ما فيها، قيل: وما أطيب ما فيها؟ قال: محبة الله، ومعرفته، وذكره) .

: سورة الشعراء الآيات (88 - 89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت