أمَّا الصِّدقُ بالقولِ فهذا أمرٌ ظاهرٌ وأمرٌ معروفٌ، ولذلك قالَ الشَّاعرُ:
لا يكذبُ المرءُ إلا مِنْ مهانتهِ *** أو عادةِ السُّوء أو مِنْ قِلَّةِ الأدبِ
لَجِيفَةُ الكلبِ عندي خيرُ رائحةٍ *** مِنْ كِذْبَةِ المرءِ في جِدٍّ وفي لعبِ
خيرُ قدوةٍ لكم في هذا رسولُكم الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وخيرُ مثالٍ لذلك ما ذكرناه آنفًا، وهو أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم ماذا كانتْ تسمِّيه قريش قبلَ الدَّعوةِ؟؟؟
ما كانتْ تسمِّيه إلا بالصَّادقِ صلواتُ الله وسلامُه عليه.
رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم لما قالَ لقريش:"لو أخبرتكم أنَّ خلفَ هذا الوادي جيشٌ مصبِّحكم أمُصَدِّقيَّ أنتم؟؟"
ما اكتفوا بأن قالوا نصدِّقك!! ولو قالوا له نصدِّقك لكانَ يحتملُ أنهم يصدِّقونه الآن و قد يكذِّبونه في غيرِها، ولكنْ أجابوه بإجابةٍ شافيةٍ كافيةٍ بقولهم: ما علمنا عليك كذبًا قط، صلواتُ الله وسلامُه عليه، تصوَّروا ما علموا عليه كَذِبًا قط صلواتُ الله وسلامُه عليه.