فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 29

فالتَّواضعُ هو بين الكِبْر وبين الذُّلِّ والمهانةِ، والصَّبرُ هو بين الجزعِ وبين القسوةِ.

ولذلك - لا بأسَ أنْ نقفَ عند هذه - النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لما ماتَ ولدُه إبراهيم صبرَ ولكنه دمعتْ عيناهُ صلواتُ الله وسلامُه عليه، حتى قيلَ له: تبكي وأنت رسولُ الله؟؟ فقالَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم:"إنَّ العينَ لتدمعُ، وإنَّ القلبَ ليخشعُ، وإنا لفراقكَ يا إبراهيمُ لمحزونون، ولا نقولُ إلا ما يُرضي ربَّنا، وإنا لله وإنا إليه راجعون".

الفضيلُ بنُ عياض لما ماتَ ولدُه ضحكَ، فَسُئِلَ شيخُ الإسلام ابنُ تيميَّة وقيلَ له: أيُّهما أكملُ حال النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أم حال الفضيل؟؟! النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لما ماتَ ولدُه دمعتْ عينُه، الفضيل ضحكَ!! فهل معنى هذا أنَّ الفضيلَ صبرَ أكثر مِنْ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم؟؟

فقالَ شيخُ الإسلام ابنُ تيميَّة: هُدِي نَبِيِّنَا أَكْمَل، لِأَن نَبِيَّنَا- صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- أَدَّى الْعُبُوْدِيَّة عَلَى وَجْهِهَا، فَهُنَاك عُبُوْدِيَّة الْرَّافَة وَالْرَّحْمَة وَهُنَاك عُبُوْدِيَّة الْرِّضَا، فَأَدَّى عُبُوْدِيَّة الْرَّافَة وَالْرَّحْمَة فَبَكَى عَلَى ابْنِه، وَأَدى عُبُوْدِيَّة الْرِّضَا فَقَال:"وَلَا نَقُوُل مَا يُغْضِب الْرَّب"، لَكِن ضَاق قَلْب الْفُضِيل بْن عِيَاض عَن اسْتِيْعَاب الْعُبُوْدِيَتَين جَمِيْعًا فَقَدِم عُبُوْدِيَّة الْرِّضَا عَلَى عُبُوْدِيَّة الْرَّافَة وَالْرَّحْمَة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت