فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 29

ثم كذلك الأناة والحِلْم بين العَجَلَةِ والسُّرعةِ، وبين التَّفريطِ وهو التَّهاون عن فعلِ الشَّيء، والشَّجاعة هي بيتُ التَّهوُّر وبين الجبن، والرَّحمةُ هي بين القسوةِ وضعفِ القلبِ .. بعضُ النَّاسِ قد يظنُّ أنَّ هذا مِنَ الرَّحمةِ؛ وهو أنْ يأتي بشاةٍ ليذبحَها فيقولُ: قلبي ما يطاوعني أنْ أذبحَ الشَّاة!! لماذا؟ يقولُ: رحمةً في هذا القلب!! ما يضربُ ولدَه!! تقولُ له: لماذا لا تضربُ ولدَك لتؤدِّبه؟؟؟ يقولُ: رحمة جعلَها الله في قلبي .. ما يتحمَّل أنْ تُقْطَعَ يدٌ في القِصَاصِ!! لماذا؟ يقولُ: رحمة جعلَها الله في قلبي!!! لا والله .. هذا خَوَرٌ وجُبْنٌ، أرحمُ خَلْقِ الله رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم"... بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (128) "سورة التوبة، هذا نصٌّ مِنَ الله، قطعَ الأيدي .. قطعَ الأعناقَ .. ذبحَ ثلاثًا ستِّين ناقةً في سبيلِ الله صلواتُ الله وسلامُه عليه وهو أرحمُ الخَلْقِ صلواتُ الله وسلامُه عليه، فهذه ليستْ رحمة بل هذا جُبْنٌ وخَوَرٌ، أمَّا الرَّحمةُ فهي وسطٌ بين قسوةِ القلبِ وبين الجبنِ والخَوَرِ، وكذلك التعبيس والاسترسال وسطٌ بينهما البشاشة في الوجهِ، فرقٌ بين إنسانٍ يبشُّ في وجوهِ النَّاسِ وبين إنسانٍ إمَّا يعبس والآخر يضحكُ في وجهِ كلِّ أحدٍ، حتى يذهب الوقار مِنْ هذا الإنسانِ، يضحكُ مع مَنْ يستحقُّ أنْ يضحكَ معه ويضحكُ مع مَنْ لا يستحقُّ أنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت