اليوم عندما أجلس مع والد زوجتي، أشعر بأني مع والدي، وعندما أجلس مع والدة زوجتي أشعر بأني مع والدتي، وكذلك أخوتها وأخواتها. ليس هذا كلاما إنشائيا، بل هو واقع جميل أعيشه وأفرح بالعيش فيه.
فرصة لن تتكرر
لطالما نظر الانسان إلى ماضيه ليأخذ منه عبرة، فيقول الانسان لو أن لي فرصة أنفض بها كل ما كان في الماضي لأبدأ حياة جديدة، تنطلق من الصفر، بمفاهيم واضحة محددة، بجو رائع مميز، أختاره أنا ولا يفرض علي فرضا.
إذا نظرت هذه النظرة من قبل، فاعلم أن الزواج كفيل بذلك، الزواج هو الفرصة التي لن تتكرر لتحملك من بيئة وفكر وجو كنت مجبر بشكل أو باخر على الوجود فيه، إلى الجو الذي تختاره أنت، والبيئة التي تختارها أنت، والمفاهيم التي تختارها أنت.
هي أسرتك وأسرتها التي تبدأ باختياركما وتستمر بمشاركتكما، أنتما من تحددان شكلها وطريقتها في الحياة ولا أحد سواكما، فاغتنم تلك الفرصة فهي لن تتكرر أبدا.
حب العشرة
هو الحب الذي يستخف به الكثير، خاصة من الشباب حديثي السن، الذين لا يبعد عمرهم عن عمري كثيرا، لكن الشباب يرفضون هذه الكلمة ويرون أن الحب يثمر زواجا وليس العكس، وهذا القول وإن كان صحيحا بشكل عام إلا أنه يظلم حب العشرة الذي يحتاج الانسان أن يعيشه واقعا كي يفهمه تماما.
نعم أخي الشاب، إياك أن تتزوج فتاة لا تحبها، ولكن هذا (الحب) يبقى ميولا وارتياحا نفسيا لهذه الفتاة، وكذلك الأمر بالنسبة للفتاة تجاه الشاب، إلا أن العشرة بشكل موافق لهذه المشاعر (قبل الزواج) ستجعل من العلاقة بينكما أقوى وأعمق وأكثر رسوخا وثباتا، ببساطة لأن العشرة فقط هي الكفيلة بعملية الانصهار. نعم، العشرة، الحياة، المشاكل، الأفراح، الأحزان، ستصهر الزوجين، وتصهر شخصيتيهما في شخصية واحدة جديدة، تكون مزيجا من الشخصيتين، فما رأيكم، هل نستطيع أن نفصل معدنين انصهرا في بعضهما البعض؟ هذا ما حصل بيني وبين زوجتي الغالية، قد كان زواجي بها تقليديا، لكن لم يكن زواجا دون أن أراها وأعرفها، وعندما كان حديثي الأول بيني وبينها في بيت أهلها عندما أتيت لخطبتها، إلا أن الراحة والاطمئنان والميل العاطفي تجاهها كان موجودا، والقناعة بقيمها ومفاهيمها بأنها موافقة لقيمي