ثامنًا: كما أن الشرع لم يترك الزوج، وإنما وعظه وذكره في الآية، وخوفه وتوعده بالعقاب إن طغى، والحساب إن بغى، فقال -عز وجل-: {فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ} . أي رجعن عن النشوز إلى طاعتكم يا أيها الأزواج، {فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا} (34) سورة النساء، ولا تطلبوا طريقًا من الضرب أو الهجران على سبيل التعنت والانتقام، فإذا حصلت الطاعة مسحت الأخطاء، وإذا تابت الزوجة وعادت، فيجب ترك العقوبة والتوبيخ عما مضى، وأن يعود الزوج إلى البشاشة والملاطفة، وأنواع الإحسان وعدم التعيير بما مضى.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: تلك المرأة تنشز وتستخف بحق زوجها ولا تطيع أمره فأمر الله عز وجل أن يعظها ويذكرها بالله، ويعظّم حقه عليها، فإن قبلت وإلا هجرها في المضجع، ولا يكلمها من غير أن يذر نكاحها، وذلك عليها شديد، فإن رجعت وإلا ضربها ضربًا غير مبرّح ولا يكسر لها عظمًا ولا يجرح لها جرحًا، فإذا أطاعتك فلا تتجنى عليها العلل. [أخرجه الطبري: 9349، وابن أبي حاتم] .
{إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا} سلطانه فوق سلطانكم يا أيها الرجال، {كَبِيرًا} في ذاته وصفاته فلا أكبر منه، وله الكبرياء سبحانه، فخافوه يا أيها الرجال ولا تتكبروا فهو الكبير المتعال، وله الكبرياء في السماوات والأرض، وهذا تهديد واضح للرجال في آخر الآية بأن الله قادر على الانتقام من الباغي وأنه علي كبير -سبحانه وتعالى- جبار ينتقم من الظالم.
إحصاءات لضرب المرأة عند من يدّعون مناصرة حقوقها
تاسعًا: نقول لهؤلاء الذين يتكلمون، انظر من الذي يتكلم، في الولايات المتحدة هنالك 79% من الرجال يضربون النساء، وهنالك 17% من النساء يدخلن غرف الإسعاف نتيجة لذلك الضرب، وصرّح إيفان ستار الذي أعد الدراسة: بأن ضرب النساء في أمريكا ربما كان أكثر الأسباب شيوعًا للجروح التي تصاب بها النساء، حتى أنها تفوق جروح النساء في حوادث السيارات والسرقة والاغتصاب جميعًا، وتضيف جينيس مور منسقة منظمة الإتلاف الوطني ضد العنف المنزلي في كارولينا: أن هذه المأساة مرعبة حقًا، ووصلت إلى حد هائل، فالأزواج يضربون نساءهم في سائر الولايات المتحدة، ونوعية الإصابة تتراوح بين كدمات سوداء حول العين وكسور في العظام وحروق وجروح وطعن بالسكين وجروح الطلقات النارية، وتتعرض ما لا يقل عن ألف امرأة في ألمانيا لعنف