الزوجين، وسرائرهما، وجدوى الجمع بينهما، عليم خبير هل المصلحة في التفريق أو في الاجتماع، عليم بخفايا صدور الحكمين وبواطن الأمور، عليم {كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} عليمًا خبيرًا بمن يصلح بالإصلاح، ومن لا يصلح للإصلاح، عليم بسبب الخلافات بين الزوجين، عليم بالظالم وعليم بالمظلوم، ولذلك ختم الآيات بالأسماء الحسنى في غاية المناسبة وفيه مجال عظيم للتدبر لمن وفقه الله إلى ذلك، {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} .
قال العلماء: إذا كان القاضي هو من عيَّن الحكمين فقد قال بعض العلماء: إن حكمهما نافذ في الجمع والتفريق حتى وإن لم يرض الزوجان، وقيل: يَنْفذ حكم الحكمين في الجمع دون التفريق. وأما إذا كان تعيين الحكمين من طرف الزوجين فيَنْفُذ حكمهما في الجمع والتفرقة بلا خلاف.
وأجمع العلماء على أن الحكمين إذا اختلف قولهما فلا عبرة بقول أحدهما دون الآخر.
ولا ينبغي للزوجين عمومًا أن يصل بهما الأمر إلى بعث الحكمين فإن مرحلة تعيين الحكمين مرحلة تدل على فقدان كل من الزوجين لإمكانية الحل من الجهة الخاصة.
وينبغي إبعاد الأطراف المسببة لتفاقم الأزمة، لأنها تصل أحيانًا إلى درجة صراع بين قبيلتين، ويتعصب أهل الزوج للزوج، وأهل الزوجة للزوجة، وموعد اللقاء في المحكمة.
وقع شجار بين الزوج وزوجته، فجلست المرأة تبكي ...
وفي هذه الأثناء طرق أهلها الباب وقد أتوا لزيارتها, فسألوها عما بها، فقالت: جلست أذكركم فبكيت وتمنيت لو أني أراكم، فسبحان الذي جمعنا ..
فسمعها الزوج تقول ذلك، فعظمت في عينه، وزاد قدرها في نفسه، فأكرم أصهاره، وأصلح الأمور، وبعث بهدية ثمينة إليها.
وقيل لأبي عثمان النيسابوري: ما أرجى عملك عندك؟.
قال: كنت في صبوتي يجتهد أهلي أن أتزوج فآبى.
فجاءتني امرأة، فقالت: يا أبا عثمان، إني قد هويتك، وأنا أسألك بالله أن تتزوجني.