الجيران لهم دور، وعندهم شيء من الإلمام في الموضوع، أما توكيل المحامين يا عباد الله أرى أنه أكثره لا يأتي بخير، فإن استؤجر كان حريصًا على إطالة أمد النزاع ليأخذ أكثر، طريقة المحامين في هذه القضية ليست قضية ناجحة في الغالب، لا نقول في كل الحالات في الغالب، بل مما يزيد الشقاق ويعقد القضية وكل محامي يتحامى، هل تتصور، أن يقوما هذان وهما يأخذان المال، بسرعة لفلفة القضية والإصلاح وإنهاء الموضوع، فعلى أي شيء سيأخذان المال إذا تمت القضية بسرعة، ولذلك التجارب تقول أن أصحاب المصلحة المادية لا يصلحون للتدخل في هذه القضايا، هذه عملية إصلاح ليست عملية محاماة ومنافحة ومطالبة بحقوق وشد وجذب، قال الله {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا} ما قال فلوسًا ونقودًا وشيكات ونسبة من مال الخلع ومال المهر ومال المؤخر.
سعي الشريعة للصلح بين الزوجين
{إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا} أهمية صلاح النية وحسن النية من الحكمين، {إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا} ، الله أكبر، أشار إلى الإخلاص، أشار إلى حسن النية، ثم عليهما ألا يدخرا وسعًا في ذلك، ما قال الله أن يريد إصلاحًا يفرق الله بين الطرفين ويغني كلًا من سعته، قال {إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} (النساء: من الآية35) . وجمهور المفسرين على أن المراد بقوله: {إِنْ يُرِيدَا} يعني الحكمين، إصلاحًا، {يوفق الله بينهما} : يعني بين الزوجين، فانظر إلى أثر حسن نية الحكمين على صلاح الأمر بين الزوجين، وانظر إلى تأثير حسن النية في الحصول على النتيجة المرجوة، فإذا حسنت نية الحكمين وكانا ينويان التوفيق بين الزوجين ولا يدخران وسعًا في الإصلاح، قوله: {إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} بين الزوجين معناها أن الشرع يريد هذه النتيجة، حريص على وصول الأمر إلى هذه النهاية السعيدة، يوفق الله، ألفة ومودة تعود، ورحمة تنزل، لأن المقصود الوئام، الشرع يتشوف إلى الوفاق لا إلى الفراق، {إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} ببركة حسن نيتهما، وسعيهما في الخير، ومريد الإصلاح بصدقٍ حتى في الإصلاح بين شريكين أو جارين، أو زوجين، يوفقه الله للحق والصواب، والتدخل غير الحكيم مفسد، تضخيم السلبيات مصيبة، وقد قال -عليه الصلاة والسلام-: (( لعن الله من خبّب امرأة على زوجها ) ). [أي: أفسد عليه] . وختم الله الآية بقوله: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} عليمًا بما يصلح، وبما يصلح، عليم ببواطن