فأحضرت أباها - وكان فقيرًا - فزوجني منها وفرح بذلك.
فلما دخلت إلي رأيتها عوراء عرجاء مشوهة.
وكانت لمحبتها لي تمنعني من الخروج، فأقعد حفظًا لقلبها، ولا أظهر لها من البغض شيئًا وكأني على جمر الغضا من بغضها.
فبقيت هكذا خمس عشرة سنة حتى ماتت، فما من عملي شيء هو أرجى عندي من حفظي قلبها. [صيد الخاطر: 132]
نشوز الزوج
عباد الله، قد يحدث من الزوج نشوز أيضًا، فجاءت الآية 128 من نفس السورة سورة النساء، يقول فيها تعالى: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} (النساء: من الآية128) .
نشز الزوج على زوجته، جفاها وأضر بها، قالت: عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: هُوَ الرَّجُلُ يَرَى مِنْ امْرَأَتِهِ مَا لَا يُعْجِبُهُ كِبَرًا أَوْ غَيْرَهُ، فَيُرِيدُ فِرَاقَهَا وَالزَواج بغَيْرهَا، فَتَقُولُ: أَمْسِكْنِي وَلَا تُطَلِّقْنِي ثُمَّ تَزَوَّجْ غَيْرِي، وَاقْسِمْ لِي مَا شِئْتَ. قَالَتْ: فَلا بَاسَ إِذَا تَرَاضَيَا. البخاري (2694) .
فإذًا إذا خافت إعراضًا من زوجها عنها لكبر سنها أو مرض بها أو غير ذلك من الأسباب، فلها أن تسقط بعض حقوقها لتسترضي زوجها ليبقيها في عصمته، كما فعلت ذلك سودة رضي الله عنها.
عباد الله هذا هو الفقه والله العظيم في هذه الشريعة، وربنا عظيم وشرعه عظيم، فانظر إلى التدرج، {فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ} {وَاضْرِبُوهُنَّ} (النساء: من الآية34) . {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} (النساء: من الآية35) . مراحل وأشياء، تحتاج إلى فقه، من يعرف معاني الآيات؟ من يدرك أحكام الشريعة؟.
اللهم إنا نسألك العدل في أهلينا وما ولّينا، اللهم اجعلنا على الصراط المستقيم، اللهم إنا نسألك الإخلاص في الغيب والشهادة، ونسألك كلمة الحق في الغضب والرضا، ونسألك القصد في الغنى