الصفحة 10 من 15

والاستغاثات وقصص الأقارب والمستشارين الاجتماعيين واللجوء يشهد بذلك، فالذي ينتقد هو من أسوء الناس سجلًا فيها.

عباد الله، شرعنا عظيم، شرعنا حكيم، شرعنا مستقيم، ماذا لو لم ينفع التعليم من جهل، ولا التذكير من النسيان بالموعظة، ولا الهجر، ثم لم ينفع الضرب غير المبّرح، هل قال: اضربوهن ضرب مبرحًا؟ لا، لو تواصل الاحتقان والتأزم النفسي، فعند ذلك انتقل الشرع إلى علاج آخر، فإن جعبة الشرع من الحلول فيها الكثير والكثير، فقال سبحان بعدها في الآية التي تليها مباشرة: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا} (النساء: من الآية35) . وإن تتطور الأمر إلى وقوع الشقاق، الذي يصبح هو في شقٍ وهي في شقٍ وهذا من معاني الشقاق، ومن معانيه الشر والعداوة والنفور التام، والنزاع المستمر، ولم تعلم من هو المخطئ منهما ولم تصلح الأحوال، {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا} هنا لما لا يكون هنالك فائدة من بقاء الأمر محصورًا في دائرة الزوجين وهذا هو الأفضل بلا شك، سيخرج إلى نطاق آخر ولكنه لا يزال نطاقًا ضيقًا خاصًا، {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا} (النساء: من الآية35) بعد هذا كله {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} (النساء: من الآية35) . فما معنى هذا؟ ولماذا؟ حكمة عظيمة من رب العالمين.

اللهم أصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام، وأخرجنا من الظلمات إلى النور، أصلح شأننا كله، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، عليك توكلنا، وإليك أنبنا، وإليك المصير، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله، أشهد أن لا إله إلا الله، سبحانه الله والحمد لله والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، البشير والنذير والسراج المنير، أرسله الله رحمة بالعالمين، وبعثه بالحق ودين الهدى، صلى الله عليه وعلى آله وذريته وصحبه، وأزواجه وخلفائه، والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت