فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 86

لقد زود الله الأم بعاطفة الحنان - دافع الأمومة - ولم يزود به الرجل ، وهذا الدافع العضوي أقوى الدوافع العضوية جميعًا ، وقد قام علماء النفس بتجارب على بعض الأمهات وصلوا من خلالها إلى أن الدوافع العضوية لدى المرأة ترتب على النحو التالي: الأمومة ثم العطش ثم الجوع ثم الجنس [ فاخر عاقل ، ص 115 ] .

ولذلك فإن الأم مهيأة لرعاية الطفل وخاصة في السنتين الأوليين حيث يكون دور الأب ضعيفًا جدًا ، ولهاتين السنتين أثر كبير في شخصية الفرد ومازال علم النفس قاصرًا على إدراك حيثياته ، ومن هذه الأمور أن الرضيع يتعرف على أمه من رائحتها ، ثم يتعرف على صوتها بعد ذلك ، كما أن لغة الأم هي أول لغة يقلدها الطفل وتكون معظم انفعالاته في السنة الأولى مرتبطة ومركزة في الأم أو من يحل محلها وإذا عرفنا أن الرضيع يبدأ منذ الشهر السادس من عمره في تكوين علاقات اجتماعية بالمحيطين به يتضح لنا أهمية دور الأم في تربية الأطفال ، وتقول مارجريت ريبل ( MARGREET REBAL ) : ( هناك حاجة فطرية للالتصاق بالأم، والتي تتيح لرضيعها هذه الفرصة تعينه على النمو السليم ) [حامد زهران ، ص 147 ] . ووجدت الباحثة ( سامية حمام ) أن أثر غياب الأم أكبر بكثير من أثر غياب الأب على الأطفال ، لأن الأم الحصيفة يمكن أن تملأ بعض الفراغ الذي يتركه الأب [ سامية حمام ] .

وعلى ضوء أهمية دور الأم في التربية نلمح تميز الشريعة الإسلامية التي جمعت الأسباب الكافية لتجعل الأم في مكانها الصحيح الذي خلقها الله من أجله ، فتعبد الله عزوجل فيه وهو البيت ومن هذه الأسباب:

قال تعالى مخاطبًا النساء: { وقرن في بيوتكن ..} [ الأحزاب: 33 ] وجعل صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد .

كلف الرجل - الزوج أو الأب أو الابن أو الأخ - بإعالتها والإنفاق عليها ليمكنها من الاستقرار في البيت والتفرغ لمهمتها الأصلية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت