كما يتضح لنا على ضوء هذه الأهمية إصرار اليهودية العالمية وحلفائها على إفساد المرأة لأن إفسادها تخريب للأسرة وانهيار للمجتمع والأمم كما يوشك أن يقع في العالم جميعًا .
وقد لاحظت في أحد البلدان المسلمة التي رزحت تحت نير أعداء المسلمين مدة طويلة أنهم ركزوا على مسخ شخصية المرأة وإفسادها أكثر مما فعلوه بالنسبة إلى الرجل ، إدراكًا منهم لأهمية دورها في حياة الأمة .
وإن خروج المرأة للعمل خارج البيت لم يكن مصادفة - إذ لا توجد مصادفة - إنما جاء نتيجة للمخططات الرأسمالية التي تديرها وتحركها أيد يهودية بهدف تحطيم الأسرة [ خيرية حسين جابر ، ص 39 ] .
لكن قد يسأل أحدهم: ألا تسد الحضانة أو المربية والخادمة مكان الأم التي يجب أن تخرج للعمل خارج البيت ؟ والجواب على ذلك من البدهيات فالعلاقة بين الأم وطفلها علاقة عضوية بكل معنى الكلمة لأنه قطعة منها ولأن دافع الأمومة - العضوي - لديها يدفعها للحنان عليه ورعايته ولأن الأم تعتني بطفلها بدافع الحب لا بدافع الواجب كما تفعل الحضانة أو المربية وشتان بين الحب والواجب ، فبينما تجد الأم لذة وسعادة في الجهد الذي تقدمه لطفلها ، تشعر المربية بالتعب والإعياء لأنها تقوم بواجبها وقد تشعر بالقرف والملل ، والرضيع - هذا الصغير - يحس منها ذلك القرف ويجده واضحًا في تعابير وجهها دون أن تنبس ببنت شفة ، كما يحس بالرضا والحب والحنان يشع من وجه أمه وهي تنظفه أو ترضعه ، ويقول الكسيس كارلALCSAES) CAREL ) ( لقد ارتكب المجتمع العصري غلطة جسيمة باستبدال تدريب الأسرة بالمدرسة استبدالًا تامًا ، ولهذا تترك الأمهات أطفالهن لدور الحضانة ) [ ليلى عبد الرشيد عطار ، ص 62 ] .