إذًا مسؤولية البيت هي التربية ، وغرس العقيدة الإسلامية ثم تنميتها عند الأطفال ، ثم تزكية أنفسهم ، وتثقيفهم وإعدادهم للآخرة ثم للدنيا ، ليتخذوا الدنيا مزرعة للآخرة .
البيت مسؤول عن شخصية الطفل:
تقول مارجريت ماهلر (MARGREET MAHLER) : إن السنوات الثلاث الأولى من حياة كل إنسان تعتبر ميلادًا آخر له ، واتفق فرويد وإدلر ويونغ وألبورت ( مدرسة التحليل النفسي ) على أن السنوات الأولى من حياة الإنسان هي مرحلة الصياغة الأساسية التي تشكل شخصية الطفل [عبد الله محمد خوج ،ص11] .
وتتضح أهمية البيت أيضًا عندما نعرف أن أسس السلوك الاجتماعي تبنى في المنزل ، ويبقى هذا السلوك ثابتًا مدى العمر [ محمد جميل محمد يوسف ، ص 288 ] . فيصبح أحد سمات الشخصية الثابتة ، وتنادي التربية الحديثة بأهمية الخبرات الأولى للأطفال، وآثارها في تباين ميولهم واتجاهاتهم وأنماط سلوكهم المختلفة [ عائشة السيار ] .
وإن ما يحدث للطفل في هذه الفترة - الطفولة المبكرة - يرسم الملامح الأساسية لشخصيته المقبلة ، حيث يصبح من الصعوبة إزاحة بعض هذه الملامح مستقبلًا سواء كانت تلك الملامح سوية أو غير سوية ، وتشير الدراسات إلى أن إزاحة الملامح غير السوية أكثر صعوبة من السوية [ عبد الله محمد خوج ، ص 11 ] .
مسؤولية الأم في التربية:
ويغلب دور الأم دور الأب في تربية الأطفال خلال السنوات الأولى من عمرهم، لأنها أكثر التصاقًا بالبيت والطفل ، ولأن عاطفتها أقوى من عاطفة الأب نحو الطفل ، لذلك فهي أقرب إلى قلوب الأطفال منه ، ومن هنا جاءت أهمية اختيار الزوجة ذات الدين فقد أخرج الشيخان رحمهما الله عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك ) [ اللؤلؤ والمرجان ، (1 / 342 ) ] . وكما قال الشاعر:
الأم مدرسة إذا أعددتها……أعددت شعبًا طيب الأعراق