وفي الغالب لاتعاقب وإنما تكافئ فقط ، لأنها تريد إرضاء الطفل والحذر من سخطه ، ولاتفكر أبدًا في لومه أو عقابه لأنها (خادمة) وليست أمًا أو أبًا.
وعندما لايجازى الطفل على أفعاله ( لايكافأ أو يعاقب ) ، أو يكافأ فقط عندئذ لايستطيع أن يميزالخير عن الشر ، وبالتالي لاينمو ضميره وهذه إحدى المصائب الكبرى التي تنخر في جسم الأمة وتهددها بالزوال ، وعندما ينشأ جيل ضعيف الضمير لايميز الخير من الشر ، أو يقيسهما بغير مقياس الشرع ، عندئذ يصبح المعروف منكرًا والمنكر معروفًا ، وقد حصل هذا في بعض بلاد المسلمين غير الجزيرة العربية ففي تلك البلاد المرأة السافرة يقال عنها متحضرة ومثقفة وظريفة ... ، والمرأة المحجبة يقال عنها رجعية ومتخلفة ...
ثالثًا - يتطلب الضمير عاطفة عند صاحبه تحب الخير وتكره الشر:
ولذلك يسمى الوجدان لامتزاجه بالعاطفة . وتذكرنا العاطفة بأهمية دورالأم ، لأن العاطفة لاتنمى بالحليب والطعام والشراب ، وإنما يحس الرضيع ويشعر بحب أمه العظيم له وهي تشده إلى صدرها ، وتقبله وتداعبه وتنشد له فيحبها ، وينمو لديه الحب ، ثم يكره ماتكره أمه فينمو لديه الكره ، وبقدر ماتكون أمه شخصية متزنة فاض عندها الحب ، ولم يترك للكره في قلبها مكانًا ينشأ الطفل متفائلًا يحب الآخرين ، وأولهم أمه وأبيه وإخوانه وأخواته وجيرانه وأقاربه ، ومهما أخلصت المربية في عملها لاتستطيع أن تحب الطفل مثل أمه لذلك لاتنمو عاطفته كما هو في حضن أمه ، وعندئذ سنجد أحد طفلين .
-طفل لايحب ولايكره ، لامبالي عاطفته باردة حيادي حيال كل شيء . وهذه شريحة كبيرة من أجيالنا المعاصرة .
-طفل يكره أكثر مما يحب لأن مربيته كانت تخفي عنه مشاعر الكراهية والتقزز، التي كان يلمسها في عينيها ونبرات صوتها . ومن هؤلاء الأطفال ينشأ الطغاة ورجالهم ، يفيض عندهم الكره ولا يترك في قلوبهم مكانًا للحب.
لا تستطيع المربية أن تحب الطفل مثل أمه: