الإنسان روح ثم جسد ، والروح أهم من الجسد ، وهي محل القيم والعقيدة والخلق الحسن وكل ما يميز الإنسان عن الحيوان ، فعن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال:حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق: ( إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوم نطفة ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ... ) الحديث (1) .
وللروح تربية ، وتربيتها دوام صلتها بخالقها عزوجل ، فإذا توجهت إلى خالقها نمت وترعرت ، وإذا انحرفت عنه ذبلت وضعفت وتبدأ التربية الروحية قبل الولادة ، عندما يحاط الجنين بجو من الحلال والطهر ، ويحرس من الشياطين كي لا تجتاله عن دينه الذي فطره الله عليه وبعد الولادة تنمى روح الرضيع بعدة وسائل منها:
الآذان والإقامة في أذني المولود .
الدعاء وشكر الله على النعمة الجديدة .
تحنيك المولود ، اتباعًا لسنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - .
حلق رأسه والتصدق بوزن شعره .
العقيقة عنه ، وتسميته بما يرضي الله ، ثم ختانه (2) .
التربية الروحية في الطفولة المبكرة:
ولابد من إحاطة الطفل ببيئة إيمانية طاهرة ، كي تتفتح روحه وتنمو نموًا سليمًا ، ومن هذه المقومات في البيئة الصالحة:
القدوة الحسنة: والأم (أو المربية التي تحل محلها) أول من يتأثر به الطفل .
الاستماع إلى الأناشيد الملاءمة للطفل ، كنشيد أركان الإيمان وأركان الإسلام وغيرهما .
الأذكار كأن يسمعها من أمه أو أبيه ، ويعلم بعضها فيرددها عند الصباح وعند المساء، وحين الطعام والنوم ... الخ .
الاستماع إلى قصص الأنبياء والسيرة عندما يقصها عليه الكبارفي الأسرة .
تلاوة القرآن الكريم التي يمكن تعويد الطفل عليها منذ الرابعة من عمره .
(1) البخاري ، ك بدء الخلق رقم ( 3036 ) ، ومسلم ، ك القدر رقم ( 2643 ) .
(2) للتفاصيل ، انظر: دور البيت في تربية الطفل المسلم ، للباحث ، الطبعة الرابعة ، ص 80 .