فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 86

وفي رواية أخرى لمسلم رحمه الله: ( ما من مولود إلا يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه ، وينصرانه ، ويشركانه ، فقال رجل: يا رسول الله أرأيت لو مات قبل ذلك ، قال الله أعلم بما كانوا عاملين ) . وفي رواية ثالثة لمسلم: ( ما من مولود إلا وهو على الملة ، حتى يبين عنه لسانه ) .

أما الإمام البخاري رحمه الله فقد رواه على النحو: ( ما من مولود إلا يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه ، أو ينصرانه ، أو يمجسانه ، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء ، هل تحسون فيها من جدعاء ) ، ثم يقول أبو هريرة: { فطرة الله التي فطر الناس عليها، لا تبديل لخلق الله ، ذلك الدين القيم } [ الروم: 30] . ووافقهما الموطأ ، والترمذي ، وأبوداود ، نحو ذلك وبمعناه [ جامع الأصول ( 1/ 268 ) ] .

ويؤكد جمال ماضي أبو العزايم (1964م) : أن الرشد الديني يمكن الوصول إليه مبكرًا، ويستشهد بالآية الكريمة: { يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيًا } [ (مريم: 12 ] ، ويرى الباحث أن هذا ما وصلت إليه النظريات الحديثة ، ولا شك أنه عندما يتم النضج الديني مبكرًا ، تمر مراحل العمر الحرجة خاصة - كمرحلة المراهقة - بسهولة ويسر(1) .

نستخلص من الحديث الشريف أن الأساس العقيدي للإنسان يبنى في مرحلة الطفولة المبكرة (0-5) ودليل ذلك .

عندما جعل الله الأبوين مسؤولين عن عقيدة مولودهما ، فقد هيأ لهما أسباب ذلك ، لأن الله عزوجل لا يكلف نفسًا إلا وسعها ، وهذا من رحمته عزوجل بعباده ، وهذه الأسباب التي هيأها الله لهما هي:

خلق المولود على الفطرة ( وهي القابلية للإسلام ، أو نقول خلق فيه بذور الإسلام ) .

جعل المولود ضعيفًا يعتمد على أمه وأبيه ( أو المربية التي يعهد إليها بتربيته) ، مدة طويلة تصل إلى مرحلة البلوغ .

(1) جمال ماضي أبو العزايم ، ص ( 16-24 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت