وحتى عشرات السنين ، كانت العمالة المنزلية موجودة في الجزيرة العربية ضمن نظام الرق ، موجودة عند العائلات ذات الدخول العالية ، التي تحضر المرضعات للأطفال خاصة ، أو الخادمة صغيرة السن بحيث تنشأ مع الطفل لتقوم بخدمته ، أو الكبيرة في السن التي تخصص لتربيته طوال مراحل العمر ، وتنتقل معه بعد استقلاله بأسرته الجديدة ، إلا أن قلة عدد هؤلاء المربيات ، بالإضافة إلى سرعة تكيفها مع الحياة الاجتماعية والاندماج في ثقافة المجتمع كانا يحولان دون الآثار السلبية على الأطفال ، وقد انتهى هذا النوع من العمالة بعد إلغاء نظام الرق في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز يرحمه الله .
ويتضح أن الفرق بين العمالة المنزلية المعاصرة ، وبين تلك العمالة في مدى الانتشار ، ومصادر العمالة وآثارها [ اعتدال عطيوي ، ص 29] .
أما المربية اليوم فإنها جاءت من بيئة مختلفة عن بيئتنا العربية الإسلامية ، بل جاءت من ثقافة مغايرة لثقافتنا ، فدينها يختلف عن ديننا ، ولغتها تختلف عن لغتنا ، وعاداتها وتقاليدها تختلف عن عاداتنا وتقاليدنا . ومن البدهي أن ديننا الإسلام ، هو دين الله عزوجل ولن يقبل الله من أحد غيره ، فهذه المربيات ( كافرات ومشركات ) ومعاديات للإسلام ، ومن البدهي أيضًا أن لغتنا العربية عندنا أفضل من لغات العالم لأنها لغة القرآن الكريم والسنة المطهرة .
وهكذا يتضح الفرق بين المرضعة في الماضي والمربية في الحاضر ، كان العرب يبحثون عن الفطرة السليمة ، واللغة الفصيحة ، والفضائل الحسنة ، أما مربية اليوم فإننا نستقدمها بدون سبب في الغالب ، ليكتسب منها أطفالنا الصفات الرديئة جسديًا ونفسيًا وخلقيًا ، لذلك شتان بين مرضعة الأمس ومربية اليوم .
عِبرٌ من التاريخ: