لمحة تاريخية:
كان العرب قبل الإسلام يبعثون أطفالهم للرضاعة في البادية ، كما رضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حليمة السعدية ، من بني بكر بن هوازن . ومن التأمل في هذا الإرضاع يلاحظ أن هدف القرشيين من ذلك هو:
أن ينشأ الطفل في البادية حيث اللغة العربية الفصحى ، ومن المعلوم أن الطفل يلتقط كلماته الأولى من اللغة خلال مدة الرضاعة ، ففي نهاية السنة الثانية ، حيث تنتهي الرضاعة ينطق الطفل عدة كلمات ، ويفهم كلمات أكثر مما ينطق . ومن المعلوم أيضًا مكانة اللغة والفصاحة عند قريش ، ومدى اهتمامهم بهما .
البادية هي المكان الذي ينبت فيه العشب ، وتسقط فيه الأمطار ، وعلى هذا يكون الطقس أكثر اعتدالًا وأقل حرارة من الصحراء التي قلما يسقط فيها المطر ، ومن المقارنة بين مكة وبلاد بني سعد (جنوب الطائف) ، وهي جبال مرتفعة ، مناخها لطيف ، قليل الحرارة ، وهواؤها طيب ، ... وكل ذلك يجعل مناخها أكثر ملاءمة لنمو الأطفال من بلد شديد الحرارة مثل مكة المكرمة .
وفي البادية قيم فطرية كالكرم والمروءة والنجدة والشجاعة والحياة الخشنة ، أكثر مما في الحضر الذي يختلط فيه الناس أحيانًا ، فتتغير القيم فيه .