وهذه أعلى مرتبة يصلها الإنسان في المجتمع ، ولا تساويها أية وظيفة غيرها ، ولئن زهّد أعداء الإسلام المرأة المسلمة بهذه الوظيفة والمكانة الرفيعة ، فقد قال سبحانه وتعالى: { ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنًا على وهن ، وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك } [ لقمان: 14 ] . وأخرج الشيخان رحمهما الله تعالى عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يارسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال: ( أمك) قال: ثم من ؟ قال: ( أمك) قال: ثم من ؟ قال: ( أمك ) قال: ثم من ؟ قال: ( أبوك) . متفق عليه (1) .
ومقتضى الحديث أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر . وقد جعل الله مكانة الأم لا يدانيها شيء ، فجعل الجنة تحت أقدامها ، وأخرج النسائي وابن ماجه والحاكم أن جاهمة أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليخرج معه في الغزو فقال له المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: ( ألك والدة ) ؟ قال: نعم ، قال ( فالزمها فإن الجنة تحت قدميها ) . ومن الناحية الاجتماعية فإن الأسرة نواة المجتمع، والأم نواة الأسرة كذلك وهذه بعض وظائف الأم:
أ - الإنجاب:
وهو تزويد المجتمع بالأفراد ، وهي وظيفة حيوية وأساسية في المجتمع ، وبدونها ينقرض المجتمع بعد أن يهرم . وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن للمرأة في حملها إلى وضعها ، إلى فصالها من الأجر ، كالمتشحط في سبيل الله ، فإن هلكت فيما بين ذلك ، فلها أجر الشهيد ) (2) .
ب - الإرضاع:
(1) صحيح البخاري ( 10 / 336 ) ، وصحيح مسلم ( 2548 ) .
(2) رواه ابن حجر في المطالب العالية ( 2 / 84 ) رقم الحديث ( 1720 ) .