يقول تعالى: { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ... } [ البقرة: 233] . ولبن الأم غذاء كامل ، خال من الجراثيم، ويكسب الطفل مناعة ضد الأمراض ، يحتوي نسبة بروتينات تساعد على الهضم السريع وكمية من المعدن والأملاح تريح الكليتين ، ويحتوي على فيتامين (ث) و (أ) . ويشعر الطفل بالحنان والأمان وهو ملتصق بوالدته يسمع نبضات قلبها ، وقد أكد علماء النفس أن الرضاعة ليست مجرد إشباع حاجة عضوية ، بل هي موقف نفسي اجتماعي شامل ، تشمل الرضيع والأم ، وشعور الأم بالراحة والسعادة أثناء رضاعة طفلها يساعدها على ضمور الرحم، وعودته بشكل أسرع إلى وضعه الطبيعي (1) . والأم ملزمة بإرضاع طفلها ديانة، وعند الاستثناء تلزم قضاء [ حاشية ابن عابدين ، ( 2 / 674 ) ] . وذهب الشافعية إلى أنه يجب على الأم إرضاع ولدها اللبأ ( اللبن النازل بعيد الولادة ) لأن الرضيع لا يعيش بدونه غالبًا ، أو أنه لا يقوى وتشتد بنيته إلا به (2) .
ج - العناية بالطفل:
أي إرضاعه وتنظيفه وتعهده بالنوم وتغيير ثيابه كلما لزم ذلك ، وتغذيته بعد الشهر الرابع بغذاء إضافي غير الحليب ، وإتمام اللقاحات اللازمة ، ثم اللعب معه ، ومناغاته ، ثم التحدث معه . وبعبارة أخرى تربيته روحيًا وخلقيًا واجتماعيًا وعقليًا ونفسيًا وجسديًا (3) .
وربما يقول أحدهم ماذا لو تركت الأم هذه المهمة - العناية بالطفل - للخادمة ، أو المربية وقد تكون متخصصة في التربية ( كالمربيات الإنجليزيات في دول الخليج العربي ) . ماذا لو تخلت الأم عن هذه الوظيفة ، وفي الفصول القادمة إجابة مفصلة ، خلاصتها أن العلاقة بين الطفل وأمه علاقة عضوية أولًا، ثم روحية ثانيًا لذلك يستحيل أن تسد مكان أمه أي امرأة في العالم .
(1) خيرية حسين جابر ، ص (58) بتصرف .
(2) ابن قاسم الغزي ، شرح الغاية ، ص (259) .
(3) انظر خالد شنتوت ، تربية البنات ، ص (52) .